معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٣

أمّ عبد الله تصيح برنَّة ثُمَّ أفاق فقال: ألَم تَعلمي؟ وكان يُحدِّثها أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنَا بريء مِمَّن حَلَقَ وَصَلَقَ وخَرَقَ». والرَّنَّة (بفتح الراء وتشديد النون): صوت مع البكاء فِيه ترجيع. ويقال: إِنَّ قول النائحة: "وَاه واه" كَلمة بالسِّريانية، تفسيرها بالعربية: لاَ أَرضى بقضاء الله.

وسَمِعَت أعرابيَةٌ صوارخَ في دار فيها مَيِّت، فقالت: ما أراهم إِلاَّ من رَبِّهم يستغيثون، وبقضائه يتبَرَّمُون، وعن ثوابه يرغبون، وَالله أعلَم.

الأمر الرابع: في النهي عن البكاء

وأَوَّل ما نُهِي عنه يوم أحد، وذَلِكَ أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا رجع إِلَى الْمَدينَة سَمع نساء الأنصار يبكين عَلَى أزواجهنَّ وأبنائهن وإخوانهن، فقال: «(لَكِن) حَمزَة لاَ بَوَاكِيَ لَه»، وَلَعَلَّه - رضي الله عنه - لَمْ يكن له بالْمَدينَة لا زوجة ولا بنت، فأمر سعد بن معاذ نساءه ونساء قومه أن يذهبن إِلَى بيت رَسُول الله /373/ - صلى الله عليه وسلم - يبكين حَمزة بين الْمغرب والعشاء، وكذَلِكَ أسيد بن حضير أمر نساءه ونساء قومه، فَلَمَّا رجع - صلى الله عليه وسلم - من الْمَسجِد من صلاة الْمغرب سَمع البكاء، فقال: «ما هذا؟» فقيل: نساء الأنصار يبكين حَمزة، فقال: «رَضِيَ اللهُ عَنكُنَّ وعَن أَوْلاَدكُنَّ»، وَأمر أن تُردَّ النساء إِلَى منازلهن"، وفي رواية: "خَرجَ عليهنَّ بعد ثلث الليل وهنَّ عَلَى باب الْمَسجِد يبكين حَمزة، فقال لَهنَّ: «ارجِعنَ رَحِمَكُنَّ اللهُ، لَقَد وَاسَيتُنَّ مَعِي، رَحِمَ اللهُ الأنصَار، فإنَّ الْمُوَاسَاة فِيهِم كمَا عَلِمتُ قَدِيمة»، ولا منافاة بين الروايتين لجواز أن يكون الأمر الأَوَّل لطائفة منهنَّ، والأمر الثاني لطائفة أخرى.

وجاء «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - نَهى نِسَاءَ الأنصَارِ عَن النَّوحِ»، فقال له الأنصار: يا رَسُول الله، بلغنا أنك نَهَيت عن النوح، وَإِنَّمَا هو شيء نندب به موتانا ونَجد فيه بعض الراحة، فأذن لنا /374/ فيه، فقال رسول الله:

٣٬٨٠٢ / ٥٬٣٨٩