معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٤

«إِن فَعَلنَ فَلاَ يَخمِشنَ ولاَ يَلطِمنَ ولاَ يَحلِقنَ شَعرًا ولاَ يَشْققنَ جَيْبًا».

وقالت عائشة: لَمَّا جاء رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نبأ قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، جلس رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرف فيه الْحزن، قالت: وأنا أطَّلِع من شقِّ الباب أتاه رجل فقال: أي رَسُول الله، إنَّ نساء جعفر .. وذكر بكاءهنَّ، فأمره أن ينهاهن، فذهب الرجل ثُمَّ أتى فقال: والله لقد غلبنني أو غلبننا، فزعمت أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: فَاحثُ في أفواههنَّ التراب. فقُلتُ: أرغم الله أنفك، فوالله ما أنت بفاعل ولا تركت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من العناء".

وسَمع عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - صوت بكاء فدخل ومعه غيره فمال عليهم ضربا حَتَّى بلغ النائحة فضربها /375/ حَتَّى سقط خِمارها، وقال: اضرب فإِنَّها نائحة ولا حرمة لها، إِنَّها لا تبكي لشجوكم، إِنَّها تَهرق دموعها عَلَى أخذ دراهمكم، وإِنَّها تؤذي موتاكم في قبورهم وأحياءكم في دورهم، إِنَّها تنهى عن الصبر وقد أمر الله به، وتأمر بالجزع وقد نهى الله عنه.

وعن مُحمَّد بن مَحبوب: أن سليمان بن عبد العزيز إمام حضرموت كان يَحبس عَلَى الصراخ النساء الأحرار. وَقِيلَ: عن الْحضارم أن الإِمَام بِحضرموت كان يرسل إِلَى أهل الْمَيِّت يتعاهد أَلاَّ يكون بواكي.

قال ابن الْمسبّح: رأيت مُحمَّد بن مَحبوب وبشير بن الْمُنذر في جنازة فبانت نائحة فتمثَّلت ببيت من شعر، فتكلَّم مُحمَّد بن مَحبوب فقام إليها بشير بنفسه فقال وارث بن مسدّد: أنا أكفيكها فطردها، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الْخَامِس: في النهي عن استماع النائحة

وهو حرام؛ لِحديث أبي

٣٬٨٠٣ / ٥٬٣٨٩