الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٥سعيد الْخدري قال: /376/ «لَعَنَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - النائحَةَ وَالْمُستَمِعَةَ».
والْحكمة في ذَلِكَ: أن المستمعة راضية، والراضي بالشيء في حكم الفاعل.
وأَمَّا القعود معها بلا استماع: فقيل: إِنَّه مكروه. وَقِيلَ: وزر، وهو الظاهر؛ لأَنَّ القعود وسيلة الاستماع، وإن للوسائل حكم المقاصد، ومن ثَمَّ حُرِّم قليل المسكر ولو لَمْ يسكر لِئَلاَّ يفضي إِلَى الكثير من الْمسكر، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر السادس: في نعي الْمَيِّت
وهو: منهيٌّ عَنه؛ لِحديث ابن مسعود: «إِيَّاكُم وَالنَّعي، فَإنَّ النَّعيَ مِن عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ»، وَلَمَّا حَضَر حذيفة الْمَوت، قال: لا تنعوني، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عَن النعي. ويقال: إِنَّ الجاهلية كانوا إذا مات منهم شريف بعثوا راكبا إِلَى القبائل نعى يا فلان، أَو نعى يا العرب (أي: هلكت العرب بمهلك فلان)، ويكون مع النعي ضجيج وبكاء، فهذا هو أصل النعي فيما قيل، ثُمَّ صار يطلق عَلَى مطلق الإخبار بالْمَوت، ومنه الْحَدِيث أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - /377/ «نعى النجاشي إِلَى أصحابه» وهذا لا بأس به؛ لأَنَّه إخبار عن موت الْمَيِّت فقط، بل هو مستحبّ لِما يترتَّب عَلَيهِ من كثرة الْمُصلِّين عَلَيهِ والداعين له.
رفع أبو الْحسين عن بعض الناس أَنَّه قال: يصيح ثلاثة أصوات ليعلم موت الْمَيِّت، وليس هذا بشيء؛ لأَنَّه داخل تَحْتَ الصياح الْمحرم، ولا دليل يُخصِّصه، وأَمَّا الإعلام فممكن بغير الصياح، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر السابع: في تعذيب الْمَيِّت ببكاء أهله عليه
عن نافع عن عبد الله أن حفصة بكت عَلَى عمر فقال: "مهلا يا بنية، ألَم تعلمي أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الْمَيِّتَ لَيعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهلِهِ عَلَيهِ». وعن ابن عمر عن عمر عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: