الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٧قال /380/ ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- عِندَ ذَلِكَ: "والله هو أضحك وأبكى"، قال ابن أبي مليكة: "والله ما قال ابن عمر شيئا"".
قال القسطلاني: لكن قال الزين بن الْمنير: سكوته لا يَدُلُّ عَلَى الإذعان فلَعَلَّه كره الْمجادلة … وقال القرطبي: ليس سكوته لشك طرأ له بعد ما صرَّح برفع الْحَدِيث، ولكن احتمل عِندَه أن يكون الْحَدِيث قابلا للتأويل وَلَمْ يتعيَّن له مَحمل يَحمله عَلَيهِ إذ ذاك، أو كان الْمجلس لا يقبل الْمجاراة، وَلَمْ تتعيَّن الْحَاجَة حينئذ.
وقال الْخطابي: الرواية إذا ثبتت لَمْ يكن في دفعها سبيل بالظنِّ وقد رواه عمر وابنه، وليس فيما حكت عائشة ما يرفع روايتهما لجواز أن يكون الْخبران صحيحين معا، ولا منافاة بينهما، ثُمَّ جمع بينهما بالتأويل الآتي عن الْجُمهُور.
وأَمَّا الْمتأَوَّلون فقد اختلفوا في تأويلهما عَلَى مذاهب:
أَحَدُهَا: قول الْجُمهُور وهو أن الْمعذّب بذَلِكَ من أوصى /381/ بأن يبكى عَلَيهِ ويناح بعد موته فنفذت وصيته؛ لأَنَّه كان بسببه وهو منسوب إليه، قالوا: فأَمَّا إن بكى عَلَيهِ أهله وناحوا من غير وصيَّة فلا يعذّب لقوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، قالوا: وكان من عادة العرب الوصيَّة بذَلِكَ، ومنه قول طرفة بن العبد:
إذَا مِتُّ فَابكِينِي بِمَا أَنَا … أَهلُهُ … وَشقِّى عَلَيَّ الْجيبَ … يَا أُمّ مَعبَد
قالوا: فَخرج الْحَدِيث مطلقا حملا عَلَى ما كان معتادا لَهم، واستشكل بأن ذنب الْمَيِّت الآمر بذَلِكَ لا يَختلف عذابه بامتثالهم وعدمه.
وَأُجِيب: