معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٩

وَثَالِثُهَا: يَحتمل أن تكون هَذِه الْخُصوصيَّة للشهداء مكافأة لَهُم عَلَى بذلهم أنفسهم لإظهار دين الله وإعلاء كلمته، ولا يلزم من ذَلِكَ تفضيلهم عَلَى الأنبياء؛ لأَنَّ المفضول قد يَختصّ بِمزية لا تكون للفاضل.

وأَمَّا قوله: "فلو كانوا أحياء في الْحَقِيقَة، لوجب أن يراد ب «عند» مكان «لديه» " فغير مسلَّم به؛ لأَنَّها نظير قوله تَعَالَى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾، فلو لزمت الْمَكَانية هنالك للزمت هاهنا، ومن الْمَعلُوم أَنَّها كناية عن علو الْمَكَان ورفع الشأن، وكما صحَّ تأوّل «عند» بالْحكم في قوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ صحَّ تأوّلها بعلوِّ الْمَكَان ورفع الشأن في الآيتين، بل هي في هذا أظهر وأقرب إِلَى الْمَعنَى الحقيقي، وَاللهُ أَعلَم.

وأَمَّا الأحاديث فكثيرة: /400/ منها: ما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الْخُدَرِِي أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ أَحدَكُم إذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيهِ مَقعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِن كانَ مِن أَهلِ الْجَنَّةِ فَمِن أَهلِ الْجَنَّة، وَإِن كانَ مِن أَهلِ النارِ فَمِن أَهلِ النارِ، فَيُقَال: هَذَا مَقعَدُكَ حَتَّى يَبعَثَكَ اللهُ يَومَ الْقِيَامَةِ».

ومنها: ما روى أبو عبيدة -أيضا- عن جابر بن زيد قال: بلغنا عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ مرَّ بِرَجُلَيْنِ يُعذَّبانِ في القبرِ فقالَ: يُعذَّبَانِ وَمَا يُعذَّبَانِ بِكَبِيرَةٍ، أَمَّا أَحَدُهُما فَقَد كَانَ لاَ يَستَبرِئُ مِن البَولِ، وأَمَّا الآخَرُ فََقَد كانَ يَمشِي بَيْنَ الناسِ بِالنَّميمَةِ».

قال الربيع: عن أبي أيّوب الأنصاري: "أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ صَوْتًا حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: «هَذِهِ أَصْوَاتُ الْيَهُودِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ».

وَفي رواية لغير الربيع قال: "خرجتُ مع رَسُول الله - صلى الله

٣٬٨١٨ / ٥٬٣٨٩