معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٠

عليه وسلم - حين غربت الشمس … ومعي كوز من ماء فَانطلق لِحاجته … حَتَّى جاء /401/ فوضَّأته فقال: «أَتَسمَعُ مَا أَسْمَع؟» قُلتُ: الله ورَسُوله أعلم، قال: «أَسْمَعُ أَصوَاتَ اليَهُودِ يُعذَّبُونَ في قُبُورِهِم».

ومنها: ما أخرج البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا قَعَدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِه أَتَى ثُمَّ شَهِدَ أن لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وأنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾» زاد في رواية: «أَنَّها نَزَلَت فِي عَذَابِ القَبْرِ».

ومنها: ما أخرجه البخاري أيضا في صحيحه عن نافع أن ابن عمر أخبره قال: "اطَّلع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أهل القليب فقال: «هَل وَجَدتُم مَا وَعدَ رَبّكُم حَقًّا؟» فقيل له: أتدعو أمواتا؟ فقال: «مَا أَنتُم بِأَسْمَع مِنهُم وَلَكِن لاَ يُجِيبُونَ» ".

ومنها: ما أخرجه البخاري في صحيحه -أيضا- عن مسروق عن عائشة: أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عذاب القبر فقال: «نَعَم، عَذَاب القَبْرِ (حَقٌّ)»، قالت عائشة -رضي الله عنها-: "فما رأيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن صَلَّى إِلاَّ تعوَّذَ مِن عذابِ القبرِ". والأحاديث فِي هَذَا كثيرة، وبما ذكرناه كفاية لمن من الله عَلَيه بالهداية، وَالله أعلَم.

الأمر الثاني: في منكر ونكير

وهُما: الْملكان اللذان يَأتيان العبد في قبره فيسألانه، وهذا السؤال هو الْمَعرُوف بفتنة القبر، وسُمِّيا بذَلِكَ؛ لأَنَّ الْمَيِّت ينكرهما إذ لَمْ ير صورة مثل صورتهما، فالنكير "فَعيل" بِمَعنَى مفعول، والْمُنكر ("مُفعَل") من أنكر، وكلاهما ضدّ الْمَعرُوف.

وذكر بعض الفقهاء من قومنا: أن اسم اللذين يسألان الْمذنب منكر

٣٬٨١٩ / ٥٬٣٨٩