معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥١

ونكير، واسم اللذين يسألان الْمطيع مبشّر وبشير، قيل: وَإِنَّمَا صورا كذَلِكَ ليخاف الكافر ويتحيَّر في الْجَوَاب، وأَمَّا الْمُؤْمِن فيثبِّته الله بالقول الثابت فلا يخاف؛ لأَنَّ من خاف الله في الدنيا وآمن به وبرسله وكتبه لَمْ يَخف في القبر.

ويروى "أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر - رضي الله عنه -: «يَا عُمَر، مَا حَالُكَ إذَا مُتَّ وَدرستَ في قَبرِكَ /403/ وأَتَاكَ مُنكَرٌ وَنَكير يُحاسِبَانِك؟» قال عمر: يا رَسُول الله، وعقلي معي؟ قال: «نعم»، قال: لا عليَّ منهم؛ لأَنَّ قلبي قويّ الإيمان بالله وبك يا رَسُول الله صَلَّى الله عليك وسلَّم".

وقد اختلف الناس فيهم: فكل من أنكر عذاب القبر أنكر وجودهما؛ [لأَنَّهما نوع منه]، وَكُلُّ من أثبته أثبتهما. وأثبت البلخي والجبائي وابنه عذاب القبر، وأنكروا تسمية الْملكين بِما مرَّ.

احْتَجَّ الْمنكرون: لوجودهما بأنه لا امتحان بعد الْمَوت، وأَنَّه لو جاز الامتحان في ذَلِكَ الوقت لَمْ يستحل أن يجيب كافر بالإيمان أو مؤمن بالكفر، وقد اجتمعت الأُمَّة عَلَى فساده.

والْجَوَاب: ليست هَذِه الفتنة بِمَنزلة التكليف في الدنيا، وَإِنَّمَا هي بِمَنزلة الحساب في الآخرة، وهيهات لا يجيب مؤمن بكفر ولا كافر بإيمان؛ لأَنَّه بِمَنزلة الإخبار عن حاله التي كان عليها في الدنيا لقول الْملكين: "كذَلِكَ كنت في الدنيا"، وأن الكافر يندهش فلا يدري بما يجيب عقوبة لكفره، وأن الْمُؤْمِن يثبته الله بالقول الثابت /404/ جزاء بِما كانوا يعملون.

احْتَجَّ من أنكر الاسم: بأن منكرا أو نكيرا اسمان قبيحان لا يَجُوز أن يُسَمَّى بِهما ملائكة الله الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، بل الْمنكر العمل السيئ، والنكير إظهار إنكاره.

٣٬٨٢٠ / ٥٬٣٨٩