معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٢

والْجَوَاب: أن الشرع قد ورد بِهَذِهِ التسمية وَلَمْ نعرف الْجَائِز والممتنع إِلاَّ من جهته، فكيف لنا نَمنع شيئا أطلقه الشارع؟ وقد بينا وجه تَسمِيَّتهما بذَلِكَ، وأن الوجه فيها إنكار الكافر لَهما لكونه لَمْ ير صورة مثلهما، والعربية تتصرَّف والْمعاني كثيرة، فلا ينحصر المنكر في العمل السيِّء ولا النكير في اسم الإنكار.

وَالْحُجَّة لنا عَلَى إثباتهما: أحاديث كثيرة، منها: حديث أنس بن مالك أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ العبدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وتَولَّى عَنهُ أَصحَابُه - وَإِنَّه لَيَسمَعُ قَرعَ نِعَالِهِم - أَتَاه مَلكَانِ فَيُقعِدَانِه فَيَقولانِ له: مَا كُنتَ تَقولُ في هَذا الرجلِ (أي: مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم -)؟ فأَمَّا الْمُؤْمِن فيقول: أَشهَدُ أَنَّه عَبدُ اللهِ ورَسُوله، فيقالُ له: /405/ انظر إِلَى مَقعَدِكَ مِنَ النارِ قَد أَبدَلَكَ اللهُ مَقعَدًا مِن الْجَنَّة فَيَراهُمَا جَمِيعا. قال: وأَمَّا الْمنَافِقُ وَالكَافِرُ فيقالُ لَه: مَا كنتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرجلِ؟ فَيقُولُ: مَا أَدرِي، كُنت أقول ما يقولُهُ الناسُ، فَيُقَال له: لاَ دَرَيتَ ولاَ تَلَيت، وَيُضرَب بِمطارِقَ مِن حَديدٍ ضَربَةً فَيَصيحُ صَيحَةً يَسمَعُهَا مَن يَلِيه غَير الثَّقَلَينِ»، أخرجه البخاري في صحيحه وزاد فيه بعد جواب الْمُؤْمِن: قال قتادة: وذكر لَنا أَنَّه «يُفسَحُ في قَبْرِه». قال القسطلاني: وزاد ابن حبان: «سَبعين ذراعًا في سَبعينَ ذِراعًا».

وجاء في صفتهما: من حديث أبي هريرة: أَنَّهمَا «أَسوَدَانِ أَزرَقَانِ» «أَعيُنُهُمَا مِثلَ قُدُورِ النُّحَاسِ، وَأَنيَابُهُمَا مِثلَ صَياصِي الْبَقَرِ، وَأَصوَاتُهُمَا مِثلَ الرَّعدِ»، وزادَ عبد الرزاق من مرسل عمرو بن دينار: «يَحفِرَانِ بِأَنيَابِهِما، وَيَطَآنِ فِي أَشعَارِهِمَا، مَعَهُمَا مِرْزَبَةٌ لَو اجتَمَعَ عَلَيهَا أَهلُ مِنًى لَمْ يَقلُّوهَا»، وَالله أعلَم.

٣٬٨٢١ / ٥٬٣٨٩