الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٣الأمر الثالث: في عذاب القبر على من يقع
وقد اختلف في ذَلِكَ القائلون /406/ بعذاب القبر من الْمُسلِمين وغيرهم:
فقالت اليهود: لاَبُدَّ منه للصالح والطالح، أَمَّا الْمُؤْمِن فثلاثة أَيَّام، وأَمَّا الكافر فسبعة أَيَّام.
وأثبت البلخي والْجبَّائي: أن عذاب القبر للكفَّار والفساق دون الْمُؤْمِنين، وهو قول أصحابنا وصَحَّحه الشيخ تبغورين.
وقال صالِح قِبَّه (بكسر القاف) من الْمعتزلة: عذاب القبر جائز، ويَجري عَلَى الْمُؤْمِنين من غير ردِّ الأرواح إِلَى أجسادهم.
وقال عبيد بن عمير: "الْمُؤْمِن يفتن سبعا والكافر أربعين صباحا"، قال: ومن ثَمَّ كانوا يَسْتَحِبُّون أن يطعم عن الْمُؤْمِن سبعة أَيَّام من يوم دفنه. قال القسطلاني: وهذا مِمَّا انفرد به، لا أعلم أحدا قاله غيره.
قال القطب -متَّعنا الله بِحياته-: والْمُؤْمِن كثيرا ما يصيبه عقاب في قبره وإيلام تَمحيصا له كما وردت في ذَلِكَ أخبار، قال: وَإِنَّمَا الْممنوع منه العذاب العظيم الْمستمرّ للأشقياء في قبورهم إذا ردَّت إليهم أرواحهم، قال: وضغطة القبر لا تَختصّ /407/ بالشقيِّ فقد نالت سعد بن معاذ حَتَّى قيل: إِنَّها تنال الصَّبِيّ أَيضا، قال: واعلم أن الضغطة مرَّة واحدة لِكُلِّ أحد ثُمَّ تزول بِخِلاَف سائر عذاب القبر، قال: وتضمُّ الأرض الْمنافق انتقاما، والْمُؤْمِن حُبًّا أو تكفيرا أو رفعا للدرجات، قال حذيفة: "كنَّا مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فجلس عَلَى رأس القبر ثُمَّ جعل ينظر فيه، ثُمَّ قال: «يُضغَطُ الْمُؤْمِنُ فِي هذَا ضَغطَةً تُردُّ مِنهَا حَمائِلُه»، قال: وحديث ضغط سعد روي عن عائشة وابن عَبَّاس وجابر بن عبد الله، ولفظ جابر بن عبد الله: "لَمَّا دفن سعد بن معاذ سبَّح النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -