الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٦فبِهَذَا يتهيَّأ لك الْجمع بين الأحاديث، ولا علم لي بصحَّتها فأكِلُ أمرها إِلَى الله تَعَالَى، وأعتقد صدق ما جاء به الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - جملة وتفصيلا، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الرابع: فيمن يقع عَلَيهِ سؤال القبر
وقد اختلفوا في ذَلِكَ:
فقال عبيد بن عمير (أحد كبار التابعين): إِنَّمَا يفتن رجلان: مؤمن، ومنافق. وأَمَّا الكافر فلا يسأل عن مُحمَّد ولا يعرفه. والصَّحِيح أَنَّه يسأل لِما ورد في ذَلِكَ من الأحاديث المرفوعة الصَّحِيحة الكثيرة الطرق، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ﴾.
واختلف قومنا في سؤال الطفل الذي لا يُميِّز: فجزم القرطبي أَنَّه يسأل وهو منقول عن الْحَنفيَّة، وجزم غير واحد من الشافعية أَنَّه لا يسأل.
وَحُجَّة القول الأَوَّل: عموم أحاديث /412/ السؤال فإِنَّها وردت في الْمَيِّت، وهو صادق عَلَى الْمميِّز وغيره.
وَحُجَّة الآخرين: تَخصيص العمومات بالقياس، فإِنَّه لا معنى لسؤال من لا تَمييز له.
ثُمَّ اختلفوا في الأمم السابقة: هل تسأل في قبورها كهَذِه الأُمَّة، أو السؤال مُختصّ بِهَذِهِ الأُمَّة دون غيرهم؟
قيل: إِنَّه مُختصّ بِهم، وبه جزم الحكيم الترمذي. قيل: وهو ظاهر الأحاديث. وجنح ابن القيم إِلَى التعميم، واحْتَجَّ بأَنَّه ليس في الأحاديث ما ينفي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أخبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمته بكيفية امتحانهم في الْقُبُور، قال: والذي يظهر أن كُلّ نبِيّ مع أمَّته كذَلِكَ،