معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٧

فتعذّب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الْحُجَّة عليهم، كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الْحُجَّة عليهم.

ثُمَّ اختلفوا: هل السؤال باللسان العربي أو بالسرياني؟

فقيل: إِنَّه باللسان العربي لظاهر قوله: «مَا كُنتَ تَقولُ في هَذا الرجلِ … الخ»، وَقِيلَ: بالسريانية. وَقِيلَ: -وهو الصَّحِيح- يَحتمل أن يكون خطاب كُلّ واحد بلسانه، ويستأنس له بإرسال الرسل بلسان قومهم.

والْمرابط في سبيل الله لا يفتن كما في حديث مسلم وغيره كشَهِيد الْمَعْرَكَة. قيل: ومثله الصابر في الطاعون الذي لا يخرج من البلد الذي يقع فيه قاصدا بإقامته ثواب الله، راجيا صدق موعده، عارفا أَنَّه إن وقع له فهو بتقدير الله تَعَالَى، وإن صرف عنه فبتقديره تَعَالَى، غير متضجِّر به -ولو وقع- معتمدا عَلَى رَبِّه في الْحالين لِحديث عائشة مرفوعا: «فَلَيسَ مِنْ رَجُلٍ يَقَعُ الطَّاعُون فَيَمكُثُ فِي بَلَدِه صَابِرًا مُحتَسبًا، يَعلَمُ أَنَّه لاَ يُصيبُهُ إِلاَّ إذَا مَا قَد كَتَبَ اللهُ لَه إِلاَّ كانَ لَه مِثل أَجرِ الشَّهِيدِ».

وجه الدليل: أن الصابر في الطاعون الْمتَّصف بالصفات الْمَذكُورة نظير الْمرابط في سبيل الله، وقد صحَّ أن الْمرابط لا يفتن، ومن مات بالطاعون فهو أَولَى. وفيه: أن /414/ الْخُصوصات لا تثبت بالقياس، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الْخَامِس: في وقت التعذيب في القبر

أَمَّا السؤال: فإِنَّه يكون من حين يوضع الْمَيِّت في قبره ويتولى عنه أصحابه؛ لِحديث أنس الْمتقدّم: «إنَّ الْعَبدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَولَّى عَنهُ أَصحَابُهُ - وَإِنَّه لَيَسمَعُ قَرعَ نِعَالِهِم - أَتَاهُ مَلَكَانِ … الخ».

٣٬٨٢٦ / ٥٬٣٨٩