معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٨

وإن جابر بن زيد كان مِمَّن يقول بظاهر هذا الْحَدِيث، وكذَلِكَ غيره من العُلَماء.

قال عمرو بن العاص لابنه وهو في سياق الْمَوت: "إذا أنا متُّ فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنُّوا عَلَيَّ التراب شَنًّا، ثُمَّ أقيموا حولَ قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لَحمها حَتَّى أستأنسَ بكم، وأعلم ماذا أراجع به رسل رَبِّي".

وأَمَّا العذاب: فظاهر كَلام الْجُمهُور؛ بل صريحه أن أَوَّل العذاب مشاهدة الْملكين، ثُمَّ يستمرّ ذَلِكَ عَلَى بعض الناس وينقطع عن بعض، فإن أحوال العصاة في هذا تختلف عَلَى اختلاف معاصيهم كثرة وقلَّة، /415/ وكبرا وصغرا.

وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قول علي بن أبي طالب: "كان الناس في شكٍّ من عذاب القبر حَتَّى نزلت هَذِه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ … ﴾ إِلَى آخرها"، فإنَّ هذا يَدُلُّ عَلَى أن أَوَّل ذَلِكَ زيارة الْمقابر، وهو ظاهر الأحاديث الْمُتقَدِّمَة.

وزعم ابن الهذيل: أن من الدنيا عَلَى غير سِمة الإيمان فإِنَّه يعذب بين النفختين، ولا دليل عَلَى هذا القول، وهو مُخالِف لظاهر الأحاديث.

وجاء عن ابن عَبَّاس: أن العذاب يرفع عن أصحاب الْقُبُور فيما بين النفختين، فإن نفخ في الصور النفخة الآخرة قاموا فحسبوا أَنَّهم كانوا نياما فذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ قالت لهم الْمَلاَئكة: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾.

وَقِيلَ: إنَّ العذاب يرفع عنهم كُلّ يوم جمعة وَكُلَّ رمضان بِحرمة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر السادس: في الْمعذّب في القبر أهو الْجَسَد أم الروح؟!

فقد اختلف /416/ الناس في ذَلِكَ: فمنهم من قال: إن العذاب عَلَى الروح دون البدن، فهَؤُلاَء يقولون: إن الْمُؤْمِنين تَجد أرواحهم لذَّة النعيم وهم

٣٬٨٢٧ / ٥٬٣٨٩