معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٩

في قبورهم قبل دخولهم الْجَنَّة، وأرواح الكافرين في سجِّين.

وَلَعَلَّ هَؤُلاَء يَحْتَجُّون: بِما جاء "أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الْجَنَّة وتأوي إِلَى قناديل تَحْتَ العرش".

قُلنَا: هَذِه خاصَّة بالشهداء فإِنَّهم لا يفتنون في قبورهم كما تقدّم. سَلَّمنا، فقد قيل: إن للأرواح مع ذَلِكَ اتِّصالا بالبدن وهو يلتذُّ بنعيمها.

وَمِنهُم من قال: العذاب عَلَى البدن دون الروح. وقد اختلف هَؤُلاَء في صفة ذَلِكَ:

فقَالَ بَعضُهم: تُملأ عظامهم أفزاعا وأهوالا كما يرى النائم في منامه.

وقالت طائفة من الكرامية والمعتزلة: إِنَّ /417/ الله يعذِّب الْمَوتى في قبورهم ويحدث فيهم الألم وهم لا يشعرون، فإذا أحيوا بعد ذَلِكَ وجدوا تلك الآلام، قالوا: كالسكران إذا ضرب فإِنَّه يحسُّ بألَمه بعد إفاقته.

وقال صالح قِبَّه: يَجري عذاب القبر من غير ردِّ الأرواح إِلَى الأجساد؛ لأَنَّ الْمَيِّت يَجُوز أن يُحسّ ويألَم.

ولا دليل عَلَى شيء من هَذِه الأقوال إِلاَّ الظنّ والتخمين، وإِنَّهما مُخالِفة لظاهر النصوص، وقول صالح قِبَّه مُخالِف للضرورة.

قال أبو طاهر الْمعتزلي: ولا يَجُوز أن يعذَّب وهو مَيِّت؛ لأَنَّ ذَلِكَ خرج من المعقول، والْمَيِّت لا يألم، ولا يَجُوز تعذيب الروح عَلَى ما ذهب إليه بعضهم؛ لأَنَّ الروح لا تُحسّ ولا تعلم شيئا بالانفراد، وَإِنَّمَا الإنسان يألم ويُحسّ بِجسده، ويعلم ويشعر ما دام حيا.

وأجاز القطب: تعذيب الروح منفردة ومع الْجَسَد.

وَمِنهُم من قال: العذاب عَلَى الروح والبدن معا، وهو الذي يقتضيه

٣٬٨٢٨ / ٥٬٣٨٩