الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٠ظاهر الأحاديث /418/ الْمُتقَدِّمَة، وصرَّح به في حديث البراء بن عازب فإِنَّه قال: «فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسَانِه … » إلخ الْحدِيث.
وبالْجُملَة: فإِنَّه لا مانع في العقل من ردّ الْحَياة -كما مرَّ- إِلَى بعض أجزائه أو كلها، ويجعل له من العقل والفهم ما يفهم به ويُجيب ويدركه الْملكان منه، وإن لَمْ نسمع نَحن كلامهم. وكذا يَجُوز أن يسمع كلام من يُسَلِّم عليه.
قال في الْمعالِم: "وقد ورد السمع به فوجب اعتقاد ظاهره ولا حاجة إِلَى تكلُّف تأويله، والله تَعَالَى عَلَى كُلّ شيء قدير. قال: فإن قالوا نَحن نرى من ندفنه عَلَى حاله ونعلم بالضرورة كونه مَيِّتا. قُلنَا: هذا يؤذن من قائله بعدم طمأنينة إِلَى الإيمان، وهو بمثابة استبعاد الكفرة حشر العظام البالية، ومن يُسَلِّم اختصاص الرَّسُول برؤية الْملك دون القوم وتعاقب الْمَلاَئكة فينا، وقوله تَعَالَى في إبليس -لعنه الله وجنوده-: /419/ ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ … ﴾ الآية، لا شكّ في التصديق بذَلِكَ، كيف والنائم يدرك أحوالا من السرور والغموم والألم في نفسه؟! ونحن لا نشاهد ذَلِكَ منه، والبرزخ أَوَّل منزل من منازل الآخرة وفيها تغيير العادات وخرقها، فيصحُّ أن يكون الْمَيِّت حال مشاهدتنا له والقبر حال نظرنا إليه عَلَى غير الحالة التي نشاهدها وَلَمْ تشعر بشيء مِمَّا هنالك، والأمر بيد الله تَعَالَى يظهر ما يشاء ويحجب ما يشاء، ومن تأمَّل في عجائب ملكه وملكوته وغرائب قدرته وجبروته لَمْ يستبعد أمثال ذَلِكَ، فضلا عن الاستحالة"، هذا كلامه وهو في غاية من الْحسن، وَالله أعلَم.
تنبيه:
ليس في إحياء الأطفال في قبورهم خبر مقطوع به، وظاهر الْخبر عَلَى التعميم، إِلاَّ أَنَّه لاَبُدَّ في ذَلِكَ من تكميل فهمهم ليعرفوا بذَلِكَ سعادتهم وشقاوتهم عَلَى رأي.