معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٧

حَتَّى يأتيه الْمَوت بل سوَّل له الشيطان مَحبَّة الْمعاملة بالربا حَتَّى لا ينقص ماله فأوقعه في ذَلِكَ العذاب الأليم، حَتَّى في رمضان وحتَّى في ليلة القدر.

وَلَمَّا قلت ذَلِكَ لبعض أهل بلده قال لِي: أعجب منه عبد الباسط رَسُول القاضي فلان، وهذا الرجل أعرفه أيضا كان رَسُولا للقضاة أَوَّل أمره ثُمَّ صار ذا ثروة، فقُلتُ: وما شَأنه؟ قال: لَمَّا حَفرنا قبره لننْزِل عَلَيهِ مَيِّتا آخر، رأينا في رقبته سلسلة عَظيمة، ورأينا في تلك السلسلة كلبًا أسود عظيما مربوطا معه في تلك السلسلة وهو واقف عَلَى رأسه يريد نَهشه بأنيابه وأظفاره فخفناه خوفا /432/ عظيما وبادرنا برَدِّ التراب في القبر.

قالوا: ورأينا فلانا -عن رجل آخر- لَمَّا حفرنا قبره لَمْ يبق منه إِلاَّ جُمجمة رأسه، فإذا فيها مسامير عظيمة القدر، عريضة الرؤوس مدقوقة فيها كأَنَّها باب عظيم، فتعجَّبنا منها ورددنا عَلَيها التراب.

قالوا: وحفرنا عن فلان فخرجت لنا حيَّة عظيمة من قبره ورأيناها مطوقة به، فأردنا دفعها عنه فتنفسَّت علينا حَتَّى كدنا كُلّنا نَهلك عن آخرنا، فنعوذ بالله من عذاب القبر الناشئ من غضب الله ومعصيته.

ويروى أَنَّ يزيد بن طريف قال: مات أخي فَلَمَّا ألحد وانصرف الناس عنه وضعت رأسي عَلَى قبره فسَمِعت صوتا ضعيفا أعرف أَنَّه صوت أخي وهو يقول: الله، فقال له الآخر: ما دينك؟ قال: الإسلام.

وعن العلاَء بن عبد الكريم قال: مات رجل وكان له أخ ضعيف البصر قال أخوه: فدفناه، فَلَمَّا انصرف الناس عنه وضعت رأسي عَلَى القبر فإذا أنا بصوت من /433/ داخل القبر يقول: من رَبُّك؟ وما دينك؟ ومن نبيُّك؟ فسَمِعت صوت أخي وهو يقول: الله، قال الآخر: فما دينك؟ قال: الإسلام … إِلَى غير ذَلِكَ.

٣٬٨٣٦ / ٥٬٣٨٩