الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٨ويقال: اعتادَ بعضهم أَنَّه كلَّما انتبه ذكر الله واستاك وتوضَّأ وصَلَّى، فلمَّا مات رؤي فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: لَمَّا جاءني الْملكان وعادت إِلَيَّ روحي حسبت أَنِّي انتبهت من الليل فذكرت الله عَلَى العادة وأردت أن أقوم أتوضَّأ فقالا لِي: أين تريد تذهب؟ فقُلتُ: للوضوء والصلاة، فقالا: "نَم نَومَةَ الْعَرُوسِ، فَلاَ خَوفٌ عَلَيكَ وَلاَ بُؤْس"، وَالله أعلَم.
الأمر التاسع: في أن البهائم تسمع عذاب القبر
ويروى أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بينما هو في حائط لبني النجَّار عَلَى بغلته - قال الراوي: ونحن معه - إذ حادت به فكادت تُلقيه، وإذ قبور فقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يَعرِفُ أَصحَابَ هَذِه الْقُبُور؟» فقال رجل: أنا، فقال: «فمَتَى مَاتَ هَؤُلاَء؟» /434/ فقالوا: ماتوا في الإشراك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ هَذِه الأُمَّة تُبتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلولاَ أَلاَّ تَدَافَنُوا لَدَعَوتُ اللهَ أَن يُسمِعَكُم مِن عَذَابِ الْقَبرِ مَا أَسْمَع».
وكان بعضهم يقول: لا يسمع عذاب الْمَوتى إِلاَّ مَن اتَّصف بكتمان الأسرار كالبهائم، فإِنَّها ليست من عالَم التعبير عما ترى، أَمَّا من يُخبر الناس بِما رأى فلا يسمع شيئا من ذَلِكَ، فما كتم الله تَعَالَى ذَلِكَ عن الإنس والجن إِلاَّ لِحكمة إلَهيَّة كما أشار إليه الْحَدِيث، وذَلِكَ لغلبة الْخَوف عِندَ سماع عذاب القبر، ومن يطيق سماعه في القبر من أمثالنا فِي هَذِه الدار مع ضعفنا!؟ وقد مات خلق كثير من سماع الرعد القاصف والزلزال الهائل وهي دون صيحة الْملك عَلَى الْمَيِّت.
وفي الْحَدِيث: «لَو سَمِعَ أَحَدُكُم ضَربَةَ الْمَلَكِ لِلمَيِّتِ بِمَقَامِعَ مِن حَديدٍ لَمَاتَ»، نسأل الله العافية دنيا وآخرة، وَالله أعلَم. /435/
الأمر العاشر: في بشرى الْمُؤْمِن في القبر
كان كعب الأحبار يقول: إذا وضع العبد الصالح في قبره احتوشته أعماله الصالحة فتجئ ملائكة