الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٩العذاب من قبل رجليه فتقول الصلاة: إليكم عنه، فقد أَنصَبَ جِسمهَ، فيأتونه من قبل رأسه فيقول الصيام: لا سبيل لكم عَلَيهِ فقد كان يطول ظمأه وعطشه في دار الدنيا لله - عز وجل -، فيأتونه من قبل جسمه فيقول الْحَجّ والْجِهَاد: إليكم عنه، فقد أَنصَب جسمه وأتعب بدنه وحج وجاهد لله - عز وجل -، لا سبيل لكم عليه، فيأتونه من قبل يديه فتقول الصدقة: كفوا عن صاحبي فكم من صدقة قد خرجت من هاتين اليدين حَتَّى وقعت في يد الله - عز وجل - ابتغاء وجهه، لا سبيل لكم عليه، قال: فيقول الْملك له: نَم هنيئا طِبت حيا ومَيِّتا.
قال القرطبي: هذا لِمَن أخلص لله تَعَالَى في أعماله، وصدق الله في قوله /436/ وفعله، وأحسن نيته له تَعَالَى في علانيته وسرِّه؛ لأَنَّ مثل هذا هو الذي تكون أعماله حجَّة له، وأَمَّا أمثالنا من الْمذنبين الْخطائين فقد يفعل جَمِيع هَذِه الأمور رياء وسُمعة فلا تدفع عنه شيئا من العذاب.، نسأل الله العافية.
وفي الْحَدِيث: أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُم تُفتَنُونَ فِي الْقُبُور فَيُؤتَى أَحَدُكُم فِي قَبرِهِ فَيقَالُ لَه: مَا عِلمُكَ بِهَذَا الرجلِ؟ فأَمَّا الْمُؤْمِن فَيقول: هُو مُحمَّد رَسُولُ الله جَاءنَا بِالبَيِّنَات وَالْهُدَى فَأَجبنَا وَأَطعنَا -ثَلاَث مَرَّات-، فيقالُ له: قَد عَلِمنَا أَنَّكَ تُؤمِنُ بِه فَنَم صَالِحًا، وأَمَّا الْمُنافِقُ -أَو قَالَ: الْمُرتَابُ- فيَقُول: لاَ أدري، سَمِعتُ الناسَ يَقُولُون شَيئًا فَقُلتُه»، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الحادي عشر: في أمور تنجِّي من عذاب القبر
- منها: الرباط في سبيل الله؛ لِما في الْحَدِيث: «إِنَّ رِبَاطَ يَومٍ وَلَيلةٍ خَيرٌ مِن صِيَامِ شَهرٍ وَقِيَامِه، وَإِن مَات أُجرِيَ عَلَيهِ عَمَلُه (الذي كان يَعمَلُهُ، وَأُجرِيَ عَلَيهِ رِزقُهُ)، وَأَمِنَ مِنَ الفِتَانِ».
- ومنها: قراءة سور الْملك /437/ كُلّ ليلة: قال في مُختصر تذكرة القرطبي: