معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٢

الْجرح فترجع إِلَى ما كَانَت، وذَلِكَ بعد ستّ وأربعين سنة من وقعة أحد.

وروي مرفوعا: «الْمُؤَذِّنُ الْمُحتَسِبُ كَالْمُتشَحِّطِ فِي دَمِه، وَإِن مَاتَ لَمْ يُدَوَّد»، وظاهر هَذَا أن الْمُؤذِّن الْمحتسب لا تأكله الأرض.

أيضا: قال القرطبي: ولا فرق في عدم البلى للشَّهِيد بين شهدائنا وشهداء الأمم السالفة الذين جاهدوا مع أنبيائهم وماتوا في القتال، بدليل أصحاب الأخدود أَنَّ الغلام الذي قتله الْملك ودفن وأصبعه عَلَى صدغه أخرج من قبره في زمن عمر بن الْخطاب فوجدوا /440/ أصبعه عَلَى صدغه كما وضعها حين قتل، وكان أصحاب الأخدود بنجران في أَيَّام الفترة بين عيسى ومُحمَّد - صلى الله عليه وسلم -.

وروى نقلة الأخبار أن معاوية لَمَّا أجرى العين التي استنبطها بالْمَدينَة في وسط الْمَقْبَرَة، وأمر الناس بتحويل موتاهم، وذَلِكَ في أَيَّام خلافته وبعد أحد بنحو خمسين سنة، فوجدوا عَلَى حالهم حَتَّى أن الناس قد رأوا الْمسحاة أصابت قدم حَمزة بن عبد المطلب فسال الدم منها، وأن جابر بن عبد الله أخرج أباه عبد الله كأَنَّه دفن بالأمس.

وروي أن جدار قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا انْهدم أَيَّام خلافة الوليد بن عبد الْملك بن مروان وولاية عمر بن عبد العزيز عَلَى الْمَدينَة بدت لَهُم قدم، فخافوا أن تكون قدم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فجزع الناس حَتَّى روى لَهُم سعيد بن الْمُسيّب: «أن جثث الأنبياء لا تقيم في الأرض أكثر من أربعين يوما ثُمَّ ترفع». وجاء سالِم بن عبد الله /441/ بن عمر بن الْخطاب وعرف الناس أَنَّها قَدَم جدِّه عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه -.

ويعارض هذا: في الْحَدِيث

٣٬٨٤١ / ٥٬٣٨٩