معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٣

الصَّحِيح أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَكثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ يَومَ الْجُمُعَةِ فَإنَّ صَلاَتَكُم مَعرُوضَةٌ عَليَّ»، فَقالُوا: يا رَسُول الله، كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أَرَمت (أي: بَلِيتَ)؟ قال: «إنَّ اللهَ - عز وجل - حَرَّمَ عَلَى الأَرضِ أَن تَأكُلَ أَجسَادَ الأَنبِيَاءِ».

وذَلِكَ أن هذا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى بقائه - صلى الله عليه وسلم - في الأرض، وحديث سعيد بن الْمُسيّب يَدُلُّ عَلَى أن جثث الأنبياء لَمْ تكن في الأرض إِلاَّ أربعين يوما.

وَأُجِيب: بأنَّ ذَلِكَ في حقِّ غير سيِّدنا مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم -، أو يَحمل عَلَى رجوعهم بعد الرفع، ويبحث في الاحتمال الأَوَّل بأنَّ سعيد بن الْمُسيّب ساق الْحَدِيث شاهدا في حقِّ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - فلا تثبت له خصوصيَّة من بين الأنبياء.

والْجَوَاب: أن سياق سعيد لا ينفي الْخُصوصيَّة؛ لأَنَّه إِنَّمَا استدلَّ به مع /442/ ظنِّه بقاء العموم حيث لَمْ يحضره الْمخصّص، وقد صَحَّ مع غيره الْمخصّص، وَاللهُ أَعلَم.

٣٬٨٤٢ / ٥٬٣٨٩