معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٤

الْمَسأَلَة التاسعة: في القبر وأحكامه

والأصل في ثبوته من كتاب الله تَعَالَى: قوله - عز وجل -: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَاء وَأَمْوَاتاً﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْقُبُور بُعْثِرَتْ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً﴾ وثبوته معلوم بالضرورة، وَإِنَّمَا نبهتك عَلَى مواضعه من الكتاب العزيز.

وفي هَذِه الْمَسأَلَة أمور:

الأمر الأَوَّل: في قدر القبر

وذَلِكَ أَنَّهم إذا أرادوا أن يحفروا للمَيِّت قبرا أخذوا قياس طول الْمَيِّت فيحفرون مقداره ولا ينقصون من الْمَيِّت شيئا ولا يزيدون.

وأَمَّا مقداره في العمق: فإِنَّهم اتَّفقوا عَلَى أن العمق فيه مطلوب /443/ حَتَّى لا تكون ريح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَعمِقُوا قُبُورَكُم لِئَلاَّ تَريحَ عَلَيكُم»، ولقوله -عليه الصلاة والسلام- يوم أحد: «أَوسِعُوا وَأَعمِقُوا».

ثُمَّ اختلفوا في مقدار ذَلِكَ: فعند أصحابنا: أَنَّه لا يزاد عَلَى ثلاثة أذرع، ولا يقصر عن الركبة إن أمن الضرر، والْمتوسّط منه إِلَى الْحقو، والأقصى إِلَى المنكب.

وقال عمر بن عبد العزيز وإبرَاهيم النخعي: يُحفر إِلَى السرَّة.

٣٬٨٤٣ / ٥٬٣٨٩