معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣

الْمَسأَلَة الثالثة: في منزلة الزكاة في الإسلام

اعلم أن الزكاة قاعدة من قواعد الإسلام كالصلاة؛ لقوله /18/ -عليه الصلاة والسلام-: «بُنِيَ الإسلامُ عَلَى خَمسٍ … » ذكر منها «إيتاء الزكاة»، فمن منع الزكاة بعد وجوبها عَلَيهِ عن الإمام أو نائبه قوتل عليها، وَلَمَّا مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتد أكثر العرب ومنع بعضهم الزكاة مُحتجين بأَنَّه تَعَالَى أمر نبيه -عليه الصلاة والسلام- بأخذ الصدقات، ثُمَّ أمره بأن يُصَلِّيَ عليهم، وذكر أن صلاته سكن لهم، قالوا: فوجوب الزكاة عليهم مشروط بحصول ذَلِكَ السكن، ومعلوم أن غير الرسول لا يقوم مقامه في حصول ذَلِكَ، فلا يجب دفع الزكاة إِلَى أحد غير الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وهذا الاِحتِجَاج باطل من وجهين:

أَحَدُهُما: أن صلاة الرسول ليس شرطا لدفع الزكاة وَإِنَّمَا هي فضيلة لدافعها، فلا يلزم تعطيل الزكاة بانقراض هَذِه الفضيلة، عَلَى أَنَّه يُمكن أن تكون باقية في الأئمة الراشدين فضلا من الله ومنة؛ إذ لَمْ يقم للخصوصيَّة دليل إِلاَّ محض الْخطاب، وقد قيل: إنَّ أمَّة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - داخلة تَحْتَ الْخطاب وإن كان خاصا به؛ لأَنَّ الْخطاب يتوجَّه إِلَيه والْمُرَاد هو مع أمته.

٣٬٨٩٦ / ٥٬٣٨٩