الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٤والوجه الثاني: أن سائر الآيات دالَّة عَلَى أنَّ وجوب الزكاة مشروع لسدِّ حاجة الفقير، ولشدّ نظام الإسلام، كما في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء … ﴾ الآية، وكما في قوله: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، /19/ وقوله: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، وهذا الْحَال دائما مستمرّ، فيجب استمرار وجوبها فاضمحلت شبهتهم، وهمَّ أبو بكر بقتالهم فَكَرِه ذَلِكَ أصحاب رسول الله، وقال عمر: كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرتُ أَن أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَموَالَهُم»؟، قال له أبو بكر: "أَلَيسَ قد قال: «إِلاَّ بِحقِّهَا»؟، ومن حقِّها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، "والله لو منعونِي عِقَالاً"، وفي رواية: "عَنَاقًا" كانوا يؤدُّونه إِلَى رسول الله لقاتلتهم عَلَى منعه ولو خذلني الناس كلهم لجاهدتهم بنفسي، فقال عمر بن الْخطاب: "فوالله ما هو إِلاَّ أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أَنَّه الْحَقّ .. "، قال عمر بن الْخطاب: "والله لقد رجح إيمان أبي بكر بإيمان هَذِه الأمة جَمِيعا في قتال أهل الردة".
قال أبو بكر ابن العَيَّاش: سَمِعت أبا حصين يقول: ما ولد بعد النَّبِيّين مولود /20/ أفضل من أبي بكر: لقد قام مقام نبي من الأنبياء في قتال أهل الردة.