معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٥

وقال أنس بن مالك: كرهت الصحابة قتال مانعي الزكاة، وقالوا: أهل القبلة، فتقلَّد أبو بكر سيفه وخرج وحده فلم يجدوا بُدًّا من الْخُروج عَلَى أثره. وقال ابن مسعود: كرهنا ذَلِكَ في الابتداء ثُمَّ حمدنا عَلَيهِ في الانتهاء.

وذكر بعضهم: أن العرب افترقت في ردتها، فقالت فرقة: لو كان نبِيًّا ما مات. وقالَ بَعضُهم: انقضت النبوة بموته فلا نطيع أحدا بعده. وقالَ بَعضُهم: نؤمن بالله، ونشهد أن مُحَمَّدا رسول الله ونصلي، ولكن لا نعطيكم أموالنا؛ فأبى أبو بكر إِلاَّ قتالهم، وجادل أبو بكر أصحابه في جهادهم وكان من أشدهم عَلَيهِ عمر بن الْخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة. وقدم عَلَى أبي بكر عيينة بن حصن والأقرع بن حابس في رجال من أشراف العرب فدخلوا عَلَى رجال من المهاجرين فقالوا: إِنَّه قد ارتد عامة من وراءنا عن الإسلام وليس في أنفسهم أن يؤدوا إليكم من أموالهم ما كانوا يؤدون إلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن تجعلوا لنا جعلا نرجع فنكفيكم من وراءنا، فدخل المهاجرون والأنصار عَلَى أبي بكر فعرضوا عَلَيهِ الذي عرضوا عليهم، وقالوا: نرى أن تطعم

٣٬٨٩٨ / ٥٬٣٨٩