الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٦الأقرع وعيينة طعمة يرضيان بها، ويكفيانك /21/ من وراءهما حَتَّى يرجع إليك أسامة وجيشه، ويشتد أمرك، فإنا اليوم قليل في كثير، ولا طاقة لنا بقتال العرب. فقال أبو بكر: هل ترون غير ذَلِكَ؟ قالوا: لا. قال أبو بكر: إنكم قد علمتم أَنَّه كان من عهد رسول الله إليكم المشورة في ما لم يمض فيه أمر من نبيكم، ولا نزل به الكتاب عليكم، وإن الله لن يجمعكم عَلَى ضلالة، وَإِنِّي سأشير عليكم، وَإِنَّمَا أنا رجل منكم تنظرون في ما أشرته عليكم، وفي ما أشرتم به فتجتمعون عَلَى أرشد ذَلِكَ فإن الله يوفقكم، أَمَّا أنا فأرى أن نشد إِلَى عدونا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وأن لا ترشوا عَلَى الإسلام أحدا، وأن تتأسوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنجاهد عدوه كما جاهدهم، والله لو منعوني عقالا لرأيت أن أجاهدهم عَلَيهِ حَتَّى آخذه من أهله وأدفعه إِلَى مستحقه، فأتمروا يرشدكم الله، فهذا رأيي.
فقالوا لأبي بكر لَمَّا سمعوا رأيه: أنت أفضلنا رأيا، ورأينا لرأيك تبع، فأمر أبو بكر الناس بالتجهز عَلَى المسير بنفسه لقتال أهل الردة، ثُمَّ أخروه وأخرج الجيوش عليهم الأمراء فقاتل الكل حَتَّى فاؤوا إِلَى أمر الله، فكان ذَلِكَ إجماعا منهم عَلَى قتال مانعي الزكاة.