الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧ثُمَّ اختلف العُلَماء في هَؤُلاَء المانعين:
فمنهم من قال: مشركون. ومنهم: من لَمْ /22/ يشركهم بذَلِكَ.
ثُمَّ اختلف الْمُشَرِّكون في علة الشرك:
فقال أبو مُحَمَّد: إِنَّهم جحدوا فرضها فكانوا بذَلِكَ مشركين.
والْجَوَاب: أَنَّه لو صح هذا ما خالف فيه أحد.
وقال آخرون: إن الامتناع من إيتاء الزكاة يوجب الكفر بنفسه، واحْتَجُّوا بذَلِكَ بقوله تَعَالَى: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ … ﴾.
ووجه الاِحتِجَاج: أَنَّهم قالوا: إِنَّه تَعَالَى ذكر منع الزكاة بين صفتين كلاهما شرك:
إِحْدَاهُمَا: قوله تَعَالَى: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ﴾، والثانية: قوله تَعَالَى: ﴿وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾، فلو لم يكن منع الزكاة من خصال الشرك لَما كان لذكرها بين خصاله معنى؛ لأَنَّ بلاغة الكلام متوقفة عَلَى مراعاة المناسبة بين أجزائه،
٣٬٩٠٠ / ٥٬٣٨٩