الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨قالوا: ثُمَّ أكد ذَلِكَ أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - حكم بكفر مانعي الزكاة.
والْجَوَاب عن الأَوَّل: لا نُسَلِّم أن المناسبة في أجزاء الكلام متوقفة عَلَى جعل جَمِيع أحواله متحدة في الموجب؛ بل يَجُوز أن يكون وجه المناسبة غير ذَلِكَ مع اختلاف الموجب كما وقع في قوله تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ *﴾، ومن الْمَعلُوم أن دع اليتيم وترك الحضّ عَلَى طعام المسكين ليس من الشرك في شيء.
والْجَوَاب /23/ عن الثاني: أن أبا بكر لَمْ يحكم بشرك المانعين، وَإِنَّمَا حكم بقتالهم حَتَّى يؤدوا إليه جَمِيع ما كانوا يعطونه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والصَّحِيح أن منعها لا يوجب الشرك؛ لأَنَّ الشرك نقيض التوحيد، وقد ثبت بالدليل القاطع أن التوحيد شرعا: عبارة عن التصديق بالقلب والإقرار باللسان، وهما حاصلان عِندَ عدم إيتاء الزكاة عِندَ لِمن أقر بفرضها، فلم يلزم الشرك من ترك الزكاة كما لم يلزم من ترك الصلاة، وَإِنَّمَا جاز للإمام قتال المانعين لوجوب طاعته عَلَى الرعية، ومن طاعته تسليم الزكاة إليه؛ لأَنَّه خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال تَعَالَى لنبيه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، فمن كان في منصب خلافته نزل في هذا الأمر منزلته، وما وجب عَلَيهِ الأخذ حَتَّى وجب عليهم الأداء، فإذا امتنعوا منه جبروا عليه، فإن