معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٧

أَهْلِ الإِسْلاَم فَهِيَ لَهُ وِزْر، وأَمَّا التِّي هِيَ لَهُ سِتْر فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي ظُهُورِهَا وَلاَ رِقَابِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْر، وَأَمَّا التي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ لأَهْل الإِسْلاَم فِي مَرَجٍ وَرَوضَة، فَمَا أَكَلتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَج أَو الرَّوْضَة مِن شَيءٍ إِلاَّ كُتِِبَ لَهُ عَدَدَ ما أَكَلَت حَسَناَت، وَكََُتِبَ لَهُ عَدَدَ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا حَسَنَات، وَلاَ تَقطَع طِوَلَهَا فَاسْتَنَّت شَرَفًا أَو شَرَفَيْن إِلاَّ كَتَبَ الله له عَدَد آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَات، وَلاَ مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْر فَشَرِبَتَ مِنْهُ، وَلاَ يُريدُ أَن يَسْقِيهَا إِلاَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَد مَا شَرِبَت حَسَنَات». قيل: "يا رسول الله، فالحمر؟ "، قَالَ: «مَا أُنزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُر إِلاَّ هَذِه الآيَة الفَاذَّة الْجَامِعَة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾».

و عن أبي ذر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا مِن رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَو بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ /31/ لاَ يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلاَّ أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعظَم مَا تَكُونُ وَأَسْمَنهُ، تَطَؤُه بِأَخفَائِها، وتَنطَحُهُ بِقُرُونِها، كُلَّمَا جَازَت أُخْرَاهَا رُدَّت عَلَيْهِ أُولاَهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ».

وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُه يَوْمَ الْقِيَامَة، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلهْزَمتيه -يَعنِي: شدقيه- ثُمَّ يَقُولُ: أَنا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلاَ ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ … ﴾ الآية». وقد تقدّم في بعض الأحاديث أَنَّه «يلقمه أَصَابِعَه». وفي هذا الْحَدِيث: أن الشجاع يأخذ بلهزمتيه؛ أي: شدقيه.

٣٬٩١٠ / ٥٬٣٨٩