الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٨قالَ بَعضُهم: ولَعَلَّ السر فيه أن الْمانع يكتسب الْمَال بيديه، ويفتخر بشدقيه، فخُصَّا بالذكر. واستظهر بعضهم أن يقال: كُلّ يعذب بما هو الغالب عليه.
ويَحتمل أن مانع الزكاة يعذب بِجَمِيع ما مر في الأحاديث، فيكون ماله تارة يجعل صفائح، وتارة يصور شجاعا أقر يطوقه، وتارة يتبعه ويفر منه حَتَّى يلقمه أصابعه.
وعن ابن عَبَّاس أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ صَلاَةَ لِمَانِع الزَّكَاةِ، قَالَهَا ثَلاَثاً».
قال أنس: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَانِعُ الزَّكَاةِ (يَومَ القِيَامَةِ) في النَّارِ».
وعن عائشة -رضي اللَّه عنها- قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تُخَالِطُ الصَّدَقَةُ مَالاً إِلاَّ أَهْلَكَتْهُ».
وقال النَّبِيّ /32/ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا نَقضَ قَومٌ العَهْدَ إِلاَّ ابْتَلاَهُم اللَّهُ بِالقَتْلِ، وَلاَ ظَهَرَت فَاحِشَةُ الزِّنَا في قَوْمٍ إِلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم الطَّاعُونَ، وَلاَ مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلاَّ مَنَعَ اللَّهُ عَلَيهِمُ الْمَطَر».
ويقال: "من منع خَمسا منع الله منه خمسا: من منع الزكاة منع الله منه حفظ الْمَال، ومن منع الصدقة منع الله منه العافية، ومن منع العشر منع الله منه بركة أرضه، ومن منع الدعاء منع الله منه الإجابة، ومن تهاون بالصلاة منع الله منه كلمة التوحيد عِندَ موته"، وَاللهُ أَعلَم.