الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨ولَعَلَّ الْمُرخِّصين شبَّهُوا هذا العاصي الْمُسرف بالْمُشرِك بِجامع العصيان والإسراف عَلَى النّفس، وأنَّ التَّوبةَ جُبٌّ لِما قَبلها، كما أنَّ الإسلام جُبٌّ لِما قبله، ويُستَأنَسُ لذَلِكَ بأنَّ الْمَشقَّةَ تَجلُب التَّيسِير، وقد أُمِرنَا أن نُبشِّر ولا نُنَفِّر، وأَن نُيَسِّر ولا نُعسِّر، وأنَّ الْمُحدِثِين في زَمنِ الصَّحابةِ قد اكتَفَوا مِنهم بالتَّوبة من غير تضمينٍ لِما ضيَّعُوا، من غَيْر بَحثٍ عَن مُستحِلٍّ ومُنتَهك، وفيه أنَّ هذا يُوجِبُ اطِّرادُه في حُقوقِ اللَّهِ وحُقوقِ عِبَاده.
فيُجابُ: بأَنَّه يُمكن القائلين /41/ التزام ذَلِكَ، عَلَى أَنَّه قد قيل في الْمُتهَوِّر في حُقوقِ العباد أَنَّه لا غُرم عَلَيهِ إذا تاب كالْمُستحِلّ، وعلى كلِّ حالٍ فهَذِه رُخَصٌ مَبنِيَّةٌ عَلَى التَّيسيرِ والتَّبشِيرِ، ورحْمَةُ اللَّهِ وَاسعَةٌ، وعَفوُ اللَّهِ عَظيمٌ، والذي يقتَضِيه الدَّليلُ خِلاف ذَلِكَ، وَاللَّه أَعلَم.