معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٩

الْمَسأَلَة السادسة: في فَضلِ إِخرَاج الزَّكاة

قال تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، فلو لَم يَرِد فِي فَضلِ إِخرَاجِ الزَّكاةِ إِلاَّ هَذِه الآية لكانت كافيةً شَافيةً، فإِنَّها جَمَعت بَين خَصلَتَيْن عَظيمَتَيْن لِمُخرِج الزَّكاةِ:

إحداهما: أَنَّها تطهرهم من الآثام. والثّانية: استحقاق الدّعاء بالصّلاة عَلَى إخراجها، وذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾. قال ابن عَبَّاس: معناه أدع لَهم.

قال الشافعي: والسُّنَّةُ للإمام إذا أخذَ الصَّدقةَ أَن يَدعُوَ لِلمُتصَدِّق، ويقول: آجرَك اللَّهُ في مَا أَعطَيْتَ، وبَاركَ لك في مَا أَبقَيت.

وقال آخرون: معناه أن يقول: اللَّهمَّ صلِّ عَلَى فلان. ونقلوا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في آل أبي أوفى لَمَّا أَتَوه بالصَّدقةِ، قال: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوفَى». ونُقِل أنَّ عَلِيًّا قال لِعُمر وهُو مُسجَّى: "عليك الصّلاة والسّلام"،

٣٬٩٢٢ / ٥٬٣٨٩