الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٠ومن الناس من أنكر ذَلِكَ.
ونُقِل عن ابن عَبَّاس -رضي اللَّه عنهما- أَنَّه قال: "لا تنبغي الصلاة من أحد عَلَى /42/ أحد إِلاَّ في حقّ النَّبِيّ -عليه الصلاة والسلام-"، وقد تقدّم ذَلِكَ في شرح الْخطبة من الْجُزء الأَوَّل.
ويُروَى عَن رسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «حَصِّنُوا أَموَالَكُم بِالزَّكاةِ، ودَاوُوا مَرْضَاكُم بِالصَّدقَةِ، واستَدفِعُوا أَنوَاعَ البَلايَا بِالدُّعاءِ»، وقال أبو هريرة: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: «مَا نَقصَ مَالٌ مِِن صَدَقَةٍ، ومَا تَواضَعَ عَبدٌ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ، ومَا عَفَا عَبْدٌ عَنْ أَخِيهِ مَظْلَمَةً إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ بِها عِزًّا»، ومعنَى قولِه: «مَا نَقُصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ». يَعنِي: أَنَّه يُبارِك فيه، وتُدفَعُ عَنهُ الْمُفسِدَات بِسَببِ الصَّدَقة. وَقِيلَ: الْمُرَادُ الثَّوابُ الأُخرَويّ، وتَضعِيفُ الْحسنَات.
والظَّاهرُ الأَوَّل؛ لأَنَّ في الصَّدقة خصالا دنيويّة وأُخروِيّة كما سيأتي. وهذا خطابٌ للقاصرةِ أَنظارُهم عَلَى الْمَنافعِ الدُّنيَويَّة، فهو نَظِيرُ قَولِه تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا﴾، أو أَنَّه خِطابٌ لِلكلّ مع قَطعِ النَّظرِ عن الْمَقاصِد ولكُلِّ امرِئٍ ما نوى.