معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٣

الْمَسأَلَة السابعة: في أنواع الصدقة

وذَلِكَ أنَّ إِخرَاجَ الْمَال عَلَى قِسمين؛ لأَنَّهُ قد يكون واجبا، وقد /44/ يكون غير واجب.

والواجبُ قِسمان: قِسمٌ وَجبَ بِإِلزَامِ الشَّرعِ ابتِداءً، كإخراج الزَّكاةِ الوَاجِبَة، وإِخراجُ النَّفقَاتِ الوَاجِبَة. وقِسمٌ لَم يَجِب إِلاَّ إِذا التَزَمَه العبدُ من عِندَ نفسه مثل النُّذور، وما لَم يَلتَزِمهُ فهُو تَطوُّع، والكلُّ صدقَة.

والأفضل منها ما كان واجبا بالشَّرع، ثُمَّ ما كان عَن تَبَرُّعٍ، ثُمَّ ما أَوجبَهُ الإنسانُ عَلَى نَفسِه بِالنَّذرِ، فإِنَّه وإن وَردَ الْمَدحُ فِي الوفاء بالنَّذرِ في قوله تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾؛ فقد ورد العقابُ عَلَى التَّشديدِ بالامتناع عمَّا أحلَّ اللَّهُ في قوله عزّ من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.

ويدلُّ عَلَى أنَّ أَفضلَ الصَّدقَةِ ما كانت واجبةً شرعًا قولُه تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، قال عطاء عن ابن عَبَّاس: نزلت هَذِه الآية في رجل أتى النَّبِيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- فقال: إنَّ لِي دِينارًا، فقال: «أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ»،

٣٬٩٢٦ / ٥٬٣٨٩