الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٤قال: وأصل اختلافهم في هَذِه الْمَسَائِل من جهة اختلافهم، متى يستحقّ هذا الْمَال؟ ومتى لا يستحقُّه؟ قال: وأَمَّا جَمِيع ما يرجع إِلَى قيمة العُدول من عناء الإجارات، وأَرْشِ الْجراحات، ومُتعةِ النِّساءِ الْمُطلَّقات وغير ذَلِكَ من مفاسد الأموال والتّبِعات فإِنَّه في هذا كُلّه لا يُؤدَّى عَلَيهِ الزَّكاةُ، ولا يُسقِطُه الذي وجب عَلَيهِ حَتَّى يُقوَّم، فإذا قُوِّم عِندَ الْحَاكم أو تراضيا عَلَى القيمة عِندَ أنفُسهما أَخذَ له الوقتَ صاحبُه، وأسقطه الذي هو عليه؛ لأَنَّه ما لَم يُقَوَّم لَم يَثبُت له، ولَم يَعرِف ما يصحُّ له بعد. هذا كلامُه، وبه يَنْحلُّ لك معنَى النَّظم.
فأَمَّا النِّصابُ: /53/ فلحديث الرّبيع من طريق ابن عَبَّاس: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍٍ صَدَقَة والأوقيةُ أربعون درهَمًا، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ (يَعنِي: خَمسة أبعرة)، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ».
وأَمَّا اشتراط الْحَول: فلقوله - صلى الله عليه وسلم - لِمُعاذٍ حين بعثهُ إِلَى اليمن عاملا: «انْتَظِرْ بِأَرْبَابِ الأَمْوَالِ حَوْلاً ثُمَّ خُذْ مِنْهُمْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ فِي مَالٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَولُ»، فظاهر الْحَدِيثَيْن أنَّ الْحَولَ مُشتَرَطٌ ابتِداءً وانتِهاءً، وبه قال الْجُمهُور منَّا ومن غيرنا، وهو مذهبُ عبد اللَّه بن عمر،