الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٥ولَم يَشترِطه ابن عَبَّاس في الابتداء، بل قال: "تَجب بنفس ملك النّصاب، فإذا ملك ذَلِكَ وَجبت عَلَيهِ في الوقت، ثُمَّ لا زكاة فيه حَتَّى يَحُول عَلَيهِ الْحَول"، ذكر ذَلِكَ أبو سعيد قال: وفي معنى الرواية أَنَّه لَم يَختلِف ابنُ عَبَّاس وأحدٌ من النّاس إِلاَّ أخذ النّاسُ بقول ابن عَبَّاس إِلاَّ في هَذِه الْمَسأَلَة، فإنّ الناس أخذوا بقول ابن عمر.
وأَمَّا استقرار الْملك: فلأنّ الزّكاةَ عَلَى أرباب الأموال، لقوله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «انتَظِر بِأَرْبَابِ الأَمْوَالِ … » الْحَدِيث، ولا يكون ربّ مالٍ إِلاَّ بتمكُّنه من التَّصرُّف /54/ فيه. قال الشيخ عامر: وهذا في غير الذّهب والفضة. قال: وأَمَّا هُما فإِنَّهما يُراعى فيهما الْمُلكُ فقط، سواء كانت في يده أم في ذِمَّة غيره، سلفًا أو دينًا حلَّ أداؤُه.
قُلتُ: بل هو شرطٌ فيهما أيضا؛ لأَنَّ ثبوتَه في ذمَّةِ الغير إذا حالًا والغيرُ مليء وفِيٌّ لا ينافي استقرار الْملك، ولِهذا أخرجوا الْمُفلسَ والْمالَ الذَّاهب من الدَّينِ الآجل عَلَى حسب ما سيأتِي، وَاللَّهُ أَعلَم، وفي الْمَقَام مَسائِل: