الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٦الْمَسأَلَة الأولَى: في حكم الزّكاة
وهي: فرضٌ إجْمَاعًا. والدليل عَلَى فرضيَّتِها قوله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾. وقوله تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ *﴾، وذَلِكَ عِندَ من فسَّر الْماعون بالزَّكاة.
وأَمَّا السُّنة: فقد وردت في وجوبِها ورودًا مُتواترًا، والأحاديث في ذَلِكَ مُتكاثرة عَلَى تعدُّد طرُقها، ولا نَكِير لشيءٍ منها /55/ عَلَى سبيل الإجْمَال.
ومن ذَلِكَ حديث ابن عَبَّاس -لقصة أبي سفيان مع هرقل حين سأله عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: وما كان يأمرهم به؟، فقال أبو سفيان: "يأمرنا بالصَّلاة والزّكاة والصّلة والعفاف".
وعن ابن عَبَّاس أيضا أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إِلَى اليمن فقال: «ادعُهُم إِلَى شَهادَةِ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُم أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِم خَمْس صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُم أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»،