معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٩

وذَلِكَ لأَنَّه قد يكونُ للشَّيءِ الواحد جهتان: يكون من أَحَدهِما عبادةٌ، ومن الْجِهة الأُخرى عادة، والزَّكاةُ من الأشياء ذات الوجهين، فلهذا لا تُؤخَذ الزَّكاةُ من الْمُشرِك، وَإِنَّمَا تُؤخَذ منهم الْجِزية.

والدليل عَلَى ذَلِكَ شيئان: أَحَدُهُما: قوله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، والضّمير للمسلمين، ولا طهارةَ ولا زكاة لِمُشرك، /57/ فلا تُؤخذ من أموالِهم الزَّكاة.

وَثَانِيهِمَا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرتُ أَن آخُذَهَا مِن أَغْنِيائِكُم وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُم»، إذ الْخطاب للمسلمين خاصَّةً، وكذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم - لِمُعاذٍ: «فَإِن هُم أَطاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ … » إِلَى آخر الْحَدِيث، فإِنَّه أمَرهُ أن يقول لَهُم ذلك بعد الدُّخول في الإسلام والقَبُول لِلصَّلاة.

وأَمَّا أَخذُ عمر - رضي الله عنه - الْخُمس من نصارى تَغْلِبْ وتَسمِيَتهِ ذَلِكَ زكاةً فَلِمَصْلَحةٍ رآها، وليست هي بِزكاةٍ وإن سُمِّيَت بذَلِكَ، وَإِنَّمَا هي جِزيةٌ، إذ لو كانت زكاةً ما جازت الزِّيادةُ فيها؛ فالتَّوسُّع من عمر إِنَّمَا وقع في التَّسمية خاصّةً، وسيأتِي ذكر ذَلِكَ إن شاء اللَّه تعالى في مَحلِّه.

وأَمَّا الْمُرتَدُّ: فلا يسقُط عنه ما وجب عَلَيهِ في الإسلام،

٣٬٩٤٢ / ٥٬٣٨٩