معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٠

وإذا حال الْحَولُ عَلَى مَاله فِي الرِّدَّةِ: فَقِيلَ: تَجِبُ الزَّكاةُ فيه قطعًا، كالنَّفقات والغرامات. وقال بعض قومنا: يُبنَي عَلَى الأقوال في ماله:

فعلى القول: أنَّ ملكَه يزولُ بالرِّدَّةِ فلا زكاة فيه. وتَجِبُ عَلَى القول بأَنَّه يزول. وتوقَّف عَلَى القول بأنَّ مُلكَه موقوفٌ.

وعلى القول بوُجوبِها: فَقِيلَ: إذا أخرجها في حال الرِّدَّة أَجزَأتهُ، كما لو أَطعمَ عن الكفَّاراتِ، وهو مذهب الْحنفية.

وقالَ بَعضُهم: لا يبعُد أن يُقال: لا يُخرِجها ما دام مُرتدًّا. /58/ وكذا الزَّكاةُ الواجِبةُ قبل الرِّدَّةِ: فإن عاد إِلَى الإسلام أخرج الواجبة في الردة وقبلها، وإن مات مُرتدَّا بَقِيَت العُقوبةُ في الآخِرة.

وقال غيره: يُحتَمَل أن يُقال إذا أخرج في الرِّدة ثُمَّ أسلم هل يُعيد الإخراج؟، فيه: وجهان كالوجهين في أخذ الزَّكاةِ من الْمُمتنع.

ومقتضى الْمَذهَب عِندَنا أنَّ الأداءَ حالَ الرِّدَّةِ لا يُجزِئه؛ لأَنَّ الإسلام شرطٌ لِصحَّتها.

وأَمَّا الْحُرِّيَّةُ: فهي الشَّرطُ الثَّانِي لوُجوبِ الزَّكاة؛ لأَنَّها سببٌ لأهليَّة التَّملُّك، فلا تَجِب الزَّكاةُ عَلَى عَبدٍ، ولو مُدبرًا، أو مُعلَّقًا عِتقُه بصفة، أو أُمّ ولدٍ،

٣٬٩٤٣ / ٥٬٣٨٩