معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧١

لعدم الْملك في الكلِّ؛ لأَنَّ مال العبد لِسيِّده، لقوله تَعَالَى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ ومن لا قدرة له عَلَى شيء فلا ملك له. فإن مَلَّكَهُ السيِّد أو حصل في يده شيءٌ كانت زكاةُ ذَلِكَ عَلَى السيِّد دونه، وهذا هو الْمَشهُور في مذهبنا، وبه قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، والشافعي، وإسحاق، وهو مذهب أصحاب الرّأي.

قال أبو سعيد: إن شاء السيِّدُ زكَّاهُ، وإن شاء أَذِنَ للعبد أن يُزكِّيه، إذا كان العبد مأمونًا عَلَى ذَلِكَ. وأوجبت طائفةٌ من قومنا عَلَى العبد الزَّكاةَ في ما مَلَّكه إيَّاه، وهو قولٌ لبعض أصحابنا أيضًا. قال ابن الْمُنذر: ورُوِيَ ذَلِكَ عن ابن عمر.

وقال آخرون من قومنا: ليس عَلَيهِ في شيء ولا عَلَى مولاه، /59/ ونسبه ابن الْمُنذر لابن عمر، وجابر، والزهري، وقتادة، ومالك، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيدة.

وعلَّلَ ذَلِكَ بعضُ مُتأخِّريهم بأنَّ مُلكَ العبد ضعيفٌ لا تَجِب الزَّكاةُ فيه، وأَمَّا السَّيدُ فلا تَجِبُ الزَّكاةُ عَلَيهِ لِخُروجه مِن مُلكه.

قُلنَا: لَم يَخرُج بالكُلِّيَّة، إذ لو خرج من مُلكهِ استقلَّ به مُلكًا لغيره. وأيضا: فله أن يسترجعَه، فالعبد بِمَنْزلة الأمين.

٣٬٩٤٤ / ٥٬٣٨٩