الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٧وأيضا: فإن الْمُخالِف قد أثبت زكاة الْمعشرات، وزكاةَ الفطر، من غير شرط البلوغ والعقل، فيلزمُه القول بوُجوبِها /63/ في زكاة الأموال من غير اشتراطهما أيضا.
ثُمَّ إن الْمَقصُود من الزَّكاة سدّ الْخُلَّةِ، وتطهير الْمَال، ومالُهُما قابل لأداء النَّفقات والغرامات، كقيمة ما أتلفاه، وليست الزَّكاةُ مَحضَ عبادة حَتَّى تَختصَّ بالْمُكلَّفِ؛ بل عبادةٌ فيها مئونة.
ثُمَّ إنَّ عمرو بن شعيب روى عن أبيه عن جدِّه أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خطب النَّاس فقال: «أَلاَ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلاَ يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ»، وهذا يدل عَلَى وجوبِ الزَّكاةِ في مال الصَّبِيّ، والْمَجنونُ مثلُه لارتفاع التَّكليف عن الكُلِّ. وقال أحمد: لا أعرف عن الصَّحابة شيئا صحيحًا أَنَّها لا تَجِب.
وقد روي عن عمر وابنه وعائشة: القول بوُجوبِها في مال الصَّبِيّ والْمَجنُون، وكان في حِجْرِ عائشةَ القاسمُ بن مُحمَّد بن أبي بكر وكان له مالٌ تُزكِّيه.
وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنَّه قال: "كانت عائشة تَلِينِي وأخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِها، فكانت تُخرِجُ من أموالنا الزَّكاة. وعن ابن عمر أَنَّه كان يستسلفُ أموالَ اليتامى عِندَه؛ لأَنَّه كان يرى أَنَّه أحرز له من الوضع، قال: فكان يُؤدِّي زكاتَه من أموالِهم.