الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٨وعن أبي رافع قال: كان عليٌّ يُزكِّي أموالنا ونَحن يتامى. وعن ابن عمر: أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أعطى أبا رافع مولاه أرضًا فعجز عنها فمات، فباعها عمر بن الْخطاب بِمائتي ألف وثَمانية آلاف دينارٍ، فأوصى إِلَى علي بن أبي طالب؛ /64/ فكان يُزكِّيها كلَّ سنةٍ حَتَّى أدركَ بنُوه فدفعه إليهم، فحَسبُوه فوجدوه ناقصًا، فسألوه فقالوا: إنَّا وجدنا مالَنا ناقِصًا!، قال: أحسبتم زكاتَه؟، قالوا: لا، قال: احسِبُوا زكاتَه، فوجدوه سواء. وفي روايةٍ: فقال علي: أترون أَنَّه يكون عِندِي مالٌ لا أُزكِّيه؟!.
فهَذِه أَدِلَّة يَعضُدُ بعضُها بعضًا، وآثارُ الصََّحابة شاهدةٌ بذَلِكَ، لكنَّ الْمُخالِف ضَعَّفَ حديثَ عمرو بن شعيب، وقالوا: في روايته تدليس، وتعمية، وإبْهام. قالوا: وذَلِكَ أَنَّه يُحتمَلُ أن يَروِي هو عن شُعيبٍ، وشُعيبٌ عن أبيه، وهو عن عبد اللَّه جدُّ شعيب، وهو عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ويُحتمَل أنَّ عمرًا يَروِيه عن شعيبٍ، وهو عن جَدِّه، فلا يكون مُتَّصِلا.
قالوا: وفي سنده مُثنَّى وهو ضعيف. قالوا: وما روي عن عمر، وابنه، وعائشة، لا يستلزم كونه عن سماع، إذ يُمكن الرأي فيه فيَجُوزُ كونه بناء عليه.
قالوا: وحاصلُه قول صحابِيّ عن اجتهادٍ عارضه رأي صحابِيٍّ آخر.