الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٨٥وهو قابل للحق أيضا؛ لأَنَّه موضع رأي.
ولا أعرف الفرق بين الْمَواشي والثِّمار، وبين الذَّهب والفِضَّة، وكيف يقول الْمُفرِّقُ بِوُجوب إخراجِها في الأَوَّلَيْن دُون الآخِرَيْن مع أنَّ الكُلَّ مالٌ، والفريضةُ واحدةٌ؟
ولَعَلَّهم نظرُوا إِلَى أنَّ الْمَواشِيَ والثِّمارَ سريعةُ الاضمِحلال، بِخِلاَف الذَّهبِ والفِضَّةِ فإِنَّهما حجَرَانِ باقيان، وأنت خبِيرٌ أنَّ هذا الوصفَ لا يكفي فرقًا /70/ إِلاَّ عَلَى رأي من يرى جَوازَ التَّعويض في الزَّكاة، بل يُوجِبُ الإخراج من ذَلِكَ الشَّيء بِعَينه، ولَعَلَّ الْمُفرِّقين أربابُ هذا القول فقط، وَالله أَعلَم.
ثُمَّ إِنَّه يَتفرَّعُ عَلَى القول بوجوب إخراجها عَلَى القائم فروع:
مِنهَا: تضمينه إياها إذا ضاعت من توانيه بلا عذر. وَمِنهَا: جبره عَلَى إخراجها إذا طلبها الإمام منه. وَمِنهَا: أَنَّه لا يلزم الصَّبِيّ تصديقُه بعد البلوغ، بل له أن يأخذ مالَه ولا يُخرِج شيئا، وضمان ذَلِكَ عَلَى القائم الْمضيِّع، إِلَى غير ذَلِكَ من الْمعاني، وَالله أَعلَم.