معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٨٧

الفرع الثالث: في أخذها من القائم [عَلَى اليتيم]

وذَلِكَ أنَّ للإمام أن يَحكُمَ في الأخذ والتَّرك إِلَى البلوغ، فإذا حكم /71/ بوُجوب تسليمها كان عَلَى القائم تسليمُها إليه لوجوب طاعته، وقد كان أيِمَّة الْمُسلِمين يأخذونَها من أموال اليتامى أيضا.

وإن جاء رجل إِلَى الوالي بزكاة، فقال: إنّ هَذِه الزّكاة عن يتيم عِندِي -وكان ذَلِكَ الْمَال مشهورا- أخذها منه، وإن قال: هذا الْمَالُ لِيَتيم أخذ بإقراره وزكّى في مَحلِّه.

وإن قال: إِنَّه قد خلا له عشر سنين لَم يُزك، فلا يُؤخذ بقوله هاهنا في زكاة ما مضى، ويؤخذ بإقراره في الْمَال الذي في يده؛ وذَلِكَ لأَنَّ قولَه "لَم يُزكّ" إقرارٌ بتضييع زكاته، عَلَى قول من أوجب عَلَيهِ أن يُزكي، فهو كمن قال: أنا نَجَّستُ هذا الْمَاء لغير معنى، فإن قوله ذَلِكَ ليس بِحُجّة؛ لأَنَّه عاص بتنجيس الطّاهر لا لِمَعنَى.

وقال الزاملي: إذا كان القابض غير ثقة فليس للمُصدّق أن يصدقه أَنَّه مال يتيمٍ، وأنّ الزكاة قد وجبَت فيه ما لَم يعلم صدق ذَلِكَ، وإن قال: هذا التمر زكاةٌ عن مال اليتيم، ولَم يقل: إِنَّه من ماله جاز أخذه.

٣٬٩٦٠ / ٥٬٣٨٩