معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

الاِستِنجَاء في حقِّهم دون حقِّ من قبلهم، وَلاَ بُدَّ مِن إعطاء ذَلِكَ الْحُكم لِمَن نَزل في منزلة الصدر الأَوَّل من خشونَة الْمأكل ونَحوه، فلذا ذُكِرت هَذِهِ الرخصة في كتب أَصحَابنَا كَابن جعفر وشرح أبي مُحَمَّد عَلَيهِ، والشيخ إِسْمَاعِيل في قَواعده.

ثُمَّ إنَّ هَذَا التعليل الْمَنقُول عن عائشة إِنَّمَا يَصحُّ في الغائط دون البول؛ لأَنَّ البولَ لَمْ يَختلف حُكمه؛ لأَنَّه لَمْ يَختلف حاله.

ويوجد عن الرَّبِيع بن حبيب -رحمه الله تَعَالَى- أَنَّه كَانَ يَقُول: لَو أنَّ رجلاً بالَ ونظَّف فعَسَّه بالْحجَر وغَيَّرَه تنظيفا حسنًا ونَسِيَ أن يَغسِل ذكره وتَوَضَّأ وُضُوء الصَّلاَة وصَلَّى أَجزَأه ذَلِكَ وَلَم يُعد الْوُضُوءَ ولاَ الصَّلاَة، فإن صحَّ هَذَا عن الرَّبِيع فهو يَدُلُّ عَلَى جوازِ الاجتزاء بالاِستِنجَاء بالأحجارِ إذا ذهبت عَين النَّجَاسَة، وَالله أَعلَم.

وأنكرَ بَعْض قومنا وُجُوب الاِستِنجَاء بالْمَاء، حَتَّى قال عطاء: إنَّ غَسلَ الدبر مُحدَث. وَكَانَ الْحَسَن البصري لا يَغسِل بالْمَاء.

وقال مالك في الاِستِنجَاء بالْمَاء: جرَّبناه فوجدناه صالِحا.

فظَاهِر هَذَا كُلّه يَدُلُّ عَلَى صِحَّة الاجتزاء بإزالة النجس بِما دون الْمَاءِ من السَّبِيلين، وهو مردود بِما تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة عَلَى وُجُوبِ الاِستِنجَاء بالْمَاء وعلى فرضيَّته.

قال صَاحِب الإشرَاف: فإن عدَا الأذى الْمخرج لَمْ يَجزه إِلاَّ الْمَاء.

٣٩٧ / ٥٬٣٨٩