الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٨قُلتُ: وهو الصحيح لِما تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة عَلَى وُجُوبِ الاِستِنجَاء بالْمَاء، وَالله أَعلَم.
ومَن لَمْ يَقدر عَلَى الاِستِنجَاء لِمَرض أو زمانة سقط عنه الاِستِنجَاء؛ لأَنَّ مِن شرط التكليف الْمَقدرة عَلَى الْمأمور به فَإِذَا سَقطت الْقدرَة سقط التكليف.
فإن وجد مَن يَغسِل له الْمَوضِع مِمَّن يَجُوزُ لَه النظر إِلَى عورتِه: هل عَلَيهِ أن يَستعين به عَلَى إزالة ذَلِكَ أم لا؟ يَخرج فيه الْخِلاَف الْمَذكُور في القادر بقدرة غَيْره.
وهل تُطهِّره ابنته أو ابنه أو الرجل الأجنبي أو القريب أو من حُرِّم عَلَيهِ نكاحه؟
قال بَعْضهم: أَحفظ عن جَعفر وأظنُّه كَانَ يَروِيه عَن أبي يزيد قَالَ: "لا ينجي الرجل إِلاَّ امرأته أو أمَته، ولا ينجي الْمَرأَة إِلاَّ زوجها".
وقال أبو عبد الله: إذا كَانَ مضطرًّا فلا بأس بذوات الْمحارم أن يُنقِّين أو يوضِّين، وَكَذَلِكَ الآباء.
والْمرفوع عن أبي يزيد أحوط عند الْمُكنة والاختيار، وَأَمَّا إذا دعَت الضرورة فالْمَنقُول عَن أبي عبد الله -رحمه الله تَعَالَى- ظَاهِر في الصواب؛ لأَنَّ للضرورَة حُكما يُخالف حُكم الاختيار، وكفى بِجواز تَغسيل الْميِّت للأجانب وذوي الْمحارم دَلِيلا عَلَى جَواز ذَلِكَ، وما جاز ذَلِكَ إِلاَّ لأجل الضرورة في أداء حقِّ الْميِّت حَيثُ إنَّه لَمْ يتأتَّ إِلاَّ بذَلِكَ، وللمريض حقوق أَيضًا، ومِن حقِّه رفع الأذى الْمضِرِّ به، فَإِذَا لَمْ يكن رفعه إِلاَّ بتطهير الغَيْر جَاز ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.