الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٩٨التنبيه الثالث: في زكاة ما مضى من مال اليتيم والغائب
إذا لَم يزكِّ من كان الْمَالُ في يده عملا بقول من لا يرى له ذَلِكَ، فإِنَّه إن أخذ بِهَذَا القول كان قوله حجة عَلَى صاحب الْمَال، ووجب عَلَيهِ أن يُزكِّيَ عَلَى حسب ما وصف له من قدر الزّكاة.
وإن لَم يعرف القابض مقدار الزكاة، ولا عرف ذَلِكَ اليتيم أو الغائب؛ فإِنَّه يحتاط في ذَلِكَ حَتَّى يطمئنّ قلبه بأَنَّه قد أخرج قدر الواجب فيما مضى، وليس عَلَيهِ أكثر من ذَلِكَ، وإن علم الله صدقه في ذَلِكَ بصحة الإرادة فهو الْخَلاص في حقّه، إذ لا طاقة له بِمعرفة ما مضى يقينا.
وإن أراد اليتيم والغائبُ مُخاصمةَ القابض فيما أخرج؛ فإن كان قد أخذ زكاته الإمام أو نائبه فلا خصومة له في ذَلِكَ.
وكذَلِكَ إذا كان القابض وصيُّ اليتيم عِندَ أبي سعيد، أو كيله عِندَ أبي نبهان، فإنَّ لازم قولِهما أَنَّه لا تنصب عليهما خصومة.
وكذَلِكَ وكيل الغائب إذا أمره /80/ بدفع الزكاة، وأَمَّا إذا لَم يأمُره ولَم يأخذها إمام أو نائبه فإنّ الْمَرجِع فيه إِلَى رأي الْحَاكم؛ فإن كان في رأيه منع الإخراج حكم عَلَى الْمُخرج بالضّمان، وإن كان في رأيه وُجوب الإخراج أو جوازه فلا ينصب له خصومة.