معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٠

مِنهَا: مُخالفةُ العوام للعُلَمَاء، فإِنَّه إذا لَم يَلزَمهم الأخذُ بقولِهم؛ بل جاز لَهُم الأخذ بِما شاؤوا كانت العُلَماء في طريق وكانوا في غيره، فأين الْهِداية الْمُشار إليها في قوله عزَّ من قائل: ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾.

فإن قيل: إنّ العُلَماء كلّهم هداة؛ لقوله -عليه الصّلاة والسلام-: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِم اقْتَدَيْتُم اهْتَدَيْتُم»، فإذا أخذ العامي بقول من أقوالِهم فقد اهتدى، كان القائل حيًّا أو مَيِّتا.

قُلنَا: هذا يسوغ إذا عدم العُلَماء في عصره، وأَمَّا عِندَ وجودهم فلا؛ لأَنَّه مأمور باتِّبَاع الْمَوجُودين؛ إذ لكل قوم هاد، فمن مضى هداةٌ لِمَن مضى، والْحاضر هداةٌ للحاضر، والْحَدِيث في الصحابة يَحتمل وجهين:

لأَنَّه إمّا أن يُحمل عَلَى عوامّ الْمُسلِمين في زمانِهم، كما يدل عَلَيهِ ظاهر الْخطاب من قوله: «اقتَدَيتُمْ» و «اهتَدَيْتُمْ»، وعلى هذا فلا إشكال فيه؛ لأَنَّه عين ما نَحن بصدده.

وإمّا أن يُحمَل عَلَى جَمِيع الأمة؛ فتكون مزية اختصّ بِها الصّحابة دون غيرهم من سائر /82/ العُلَماء، وهو معنَى قول من قال: "إن قول الصحابة حجَّة"، وقول الآخر: "لا تقليد إِلاَّ لصاحب هذا القبر"، يَعنِي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: وأَمَّا أصحابه فلهم الاتِّبَاع، وأَمَّا غيرهم فهم رجال ونحن رجال، وَالله أَعلَم.

٣٬٩٧٣ / ٥٬٣٨٩