معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٣

فقال: ينظر؛ فإن كان في ثلث مال الْمَيِّت فضل زيد منه في الْحجّة، مثل ما ذهب منه في الزكاة، وإن كان الثلث قد نفد فالوصي غارم.

قال أبو جابر: وإن أخذ الْمُصدق زكاة ذَلِكَ ولَم يكن ثلث يردّ منه فعليه أن يردّ ذَلِكَ، وإن أخذها والثّلث باق ثُمَّ ذهب الْمَال كُلّه فليس عَلَيهِ ردٌّ؛ لأَنَّه أخذها في وقت وجبت له. قال: وإن /84/ قبض الْحجّةَ رجلٌ ليحجّ بِها بالضّمانة فلا زكاة عَلَى الورثة فيها، وعلى القابض زكاتُها إذا حال عليها عِندَه الْحَول، وإن لَم يأخذها بالضّمان بل بالأمانة للورثة فإن حجّ أعطَوه ذَلِكَ، أو لَم يقبضها منهم فلا زكاة عَلَيهِ في هذا، وَإِنَّمَا هي عَلَى الورثة، وهَذِه فروع مَبنِيّة عَلَى اعتبارات مُختلفة:

فإنّ مَحبوبا -رحمه الله تَعَالَى- اعتبر نفس وجود الْمَال، وأوجبها فيه عَلَى حسب ما كان في الْحَال الأَوَّل، وأَمَّا ابن قريش فقد لاحظ معنى الْملك في الزكاة، وأن الْمَال الْمُخرج للحج أو غيره من أنواع البِر ليس لِمُخرِجه ملك فيه وَإِنَّمَا هو لِما أُخرج له. ويشبه أن يكون هذا القول مَبنِيّا عَلَى قول من لا يرى له الرجوع فيما أوصى به لشيء من أنواع البِر، إذ لو كان له الرّجوع في ذَلِكَ لكان ملكه باقيا فيه،

٣٬٩٧٦ / ٥٬٣٨٩