معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٤

وقد يقال: إِنَّه لا يلزم من جواز الرجوع بقاء الْملك؛ لاحتمال أن يكون الرّجوع تَملُّكا ثانيا.

فيجاب: بأن التّملك لَمَّا خرج عن ملكه مُحتَاج إِلَى مُمَلّك، وهنا معدوم، فلو جاز له أن يتملك ما خرج من يده جاز لغيره مثل ذَلِكَ فيه وهو باطل.

وأَمَّا القائلون -وهم الأكثر- بأَنَّه لا زكاة فيه بعد موته إذا ميّزه في حياته، وإن لَم يُميِّزه ففيه الزكاة؛ فقد لاحظوا انقطاع الْملك عنه بِموت مالكه؛ فإِنَّه حين مات انتقل لِما أوصى به من أنواع البِر بسبب تعيين /85/ الْموصى إياه وتَمييزه له، فلو شاء الوارث تَملُّكه لَمُنِع اتِّفَاقا، وكذَلِكَ لو شاء تبديله بغيره. فلما لَم يثبت فيه ملكٌ لأحد، وكان معنى الْملك مشروطا في الزّكاة لقوله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، فإن الإضافة تفيد الْملكيّة، ولقوله -عليه الصّلاة والسّلام-: «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ» فإنّ فيه إشارة إِلَى أن الْمأخوذ منه هو الْمُستغني به، ولا يستغني إِلاَّ بالمتملَّك. قالوا: إِنَّه لا زكاة فيما لَم يثبُت فيه ملكٌ لأحد من الناس، وأَمَّا الذي ميَّزه الوارث أو الوصي فليس بِهذِه الْمثابة؛ لأَنَّ تَمييزهم لا يفيد إخراجه من أيديهم؛ إذ لَهُم أن يُخرجوا غيره، وأَنَّه لو ذهب لزمهم بدلُه، فقد ظهر أن ملكهم باق فيه بِخِلاَف الأَوَّل؛ إذ بِمَوت الْموصي تقع الوصيَّة عَلَيهِ بعينه، فلا ملك لأحد فيه.

فهذا وجه ما قالوه من الفرق الْمَذكُور بين الْمُميّز وغيره.

٣٬٩٧٧ / ٥٬٣٨٩