الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩الْفَرعُ الثاني: في صفة الاِستِنجَاء بالْمَاء
اِعلَم أَنَّه إذا أَرَادَ أحد الاِستِنجَاء بالْمَاء: غَسل يديه ثَلاَثا قبل أن يُدخلهما في الإِنَاء ولو كانتا طَاهرتين؛ لِئَلاَّ يسبق إليهما النجس فلا يُجزِئُه إِلاَّ الْمَاء الكثير، ثُمَّ يبدأ فيَغسِل مَخرج البول حَتَّى ينقِّيه، فإن قدَّم مَوضِع الغائط فلا بأس إذا استنظف، لكنَّ الْمعمول به أن يُقدِّم مَخرج البول؛ لأَنَّ غسل النجس إِنَّمَا يبدأ من فَوق؛ لأَنَّه لا ينقَّى إذا بدأ من أسفل، وإذا غسل مَوضِع البول أفاض الْمَاء عَلَى يديه ثَلاَث مَرَّات ليزولَ ما يبقى في يده من النجس الذي لَمْ يصبه العرك؛ لأَنَّ النضح مُجز لزوال النَّجَاسَة الغَيْر متيقّنة، وقد ورد الشرع بذَلِكَ كما ورد في حَدِيث أنس بن مالك قَالَ: "كانت جدَّتِي مَليكَة صَنعت لِرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - طَعامًا فَأكَل مِنه، ثُمَّ قَالَ: «قُوموا فَلأصَلِّي بِكُم». قالَ أنس: فقمت إِلَى حصير لنا قد اسودَّ من طولِ ما لبس فَنضحته بالْمَاء، فتَقَدَّمَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصَلَّى بنا ركعتين فانصرف"، ثُمَّ يَغسِل ذكره كُلّه بعد ذَلِكَ، ثُمَّ يفيض الْمَاء عَلَى يديه ثَلاَث مَرَّات؛ لِمَا رُوِيَ أنَّ النَّبِيّ - عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام- قال للمقداد بن الأسود وقَد سأله عن رجل دنا من امرَأَتِه فخَرج منه الْمذي: ماذا عَلَيهِ؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ ذَكَرَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلاَةِ»، اهـ.
ثُمَّ يَقصد إِلَى بيضته اليمنى فيَغسِلها ثُمَّ اليسرى ثُمَّ يَجمعهما بالغسل، ثُمَّ يفيض الْمَاء عَلَى يَديه ثَلاَث مَرَّات؛ وذَلِكَ لأَنَّ الشرع قد اعتبر تقديم