معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

الْجانب الأيْمن في مواضع كثيرة، ثُمَّ يقصد إِلَى ما بين البابين بالغسل حَتَّى يستنظفه.

وَأَمَّا الْمجامع فَإِنَّه يَبدأ في الاِستِنجَاء بغسل ما دون السُّرة إِلَى أسفل حَتَّى يَصل إِلَى الثقبة فيَغسِلها كما ذكرنا، وذَلِكَ لِئَلاَّ يَكُون قد طار إليه شَيءٌ من الْجَنَابَة؛ ولأَنَّ النجسَ إِنَّمَا يُبدأ بغسله من فوق إِلَى أسفل استِحْبَابا، وذَلِكَ أَنَّه لو بدأ من الْجَانِب الأسفل لَسال ماء الاِستِنجَاء عِندَ غَسل الْجَانِب الأعلى إِلَى ما تَحته، وتنجيس الطاهر لا يَصحّ، فمن ثَمَّ أمر بغسل الأعلى فما دونه، فَإِذَا غسل ما دون السرَّة إِلَى العانة إِلَى الذكر، ثُمَّ فعل ما تَقَدَّمَ من تَرتِيب الاِستِنجَاء، فَإِذَا جَمع بيضتيه في الغسل غسل رُفغَيه بعد ذَلِكَ، ثُمَّ يفيض الْمَاء عَلَى يديه ثَلاَث مَرَّات. ثُمَّ يرجع إِلَى غسل مَخرج الغائط، فيبدأ في غسله من فوق الباب إِلَى أسفله؛ لأَنَّ النجس إِنَّمَا يبدأ في غسله من فوق، كَذَلِكَ يَغسِل إِلاَّ أَنَّه لا يُجاوز الْمخرج في أَوَّل غسلة؛ لِئَلاَّ ينقل النجس من مَوضِعه، ويَجعل السعة في جسده قليلا قليلا حَتَّى يَستقصي سعة بدنه، ولا يسترخي من أَوَّل مَرَّةً؛ لِئَلاَّ ينتقل النجس من مَوضِعه إِلَى الْمَوضِع الطاهر من الْجَسَد، ويتمادى في الغسل حَتَّى ينقِّي، وإذا فرغ من استنجائه أفاض الْمَاء عَلَى أعضاءِ استنجائه، ثُمَّ يفيض الْمَاء عَلَى يديه ثَلاَث مَرَّات.

وينبغي له أن يَغسِل مَقعَدته اليمنى ثُمَّ اليسرى غسلاً نظيفا، ثُمَّ يَجمعهما بالغسل إِلَى عَجم الذنب. انتهى مُختصَرا من الإِيضَاح.

وغالِب ما ذكره -رحمه الله تَعَالَى- إِنَّمَا هو عَلَى جهة الاستِحْبَاب

٤٠٠ / ٥٬٣٨٩